طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٤ - القول الفصل في حجّية مثبتات الأمارات
والمعلولات واللوازم والملزومات [١].
ويرد عليه: إنّ كلامه هذا أيضاً من آثار مبناه المعروف من أنّ معنى الحجّية جعل صفة المحرزيّة والكاشفيّة واليقين، فكأنّ الشارع يقول: إنّ لمفهوم الحجّة قسمين من المصداق: قسم تكويني، وقسم اعتباري يحتاج إلى جعل واعتبار ممّن بيده الاعتبار، فبعد جعل الحجّية يصير مصداقاً واقعياً للعلم فيترتّب عليها لوازمها وملازماتها كالعلم التكويني.
ولكن قد مرّ أنّ صفة اليقين أمر تكويني لا يمكن جعلها في عالم الاعتبار، وما أفاده قدس سره بعيد جدّاً عن مضامين أدلّة حجّية الأمارات.
والحقّ أنّ مثبتات الأمارات حجّة بمقدار ما يحكي عن لوازمها وآثارها عرفاً، لا ما يلازمه ولو بألف واسطة كما سيأتي.
القول الفصل في حجّية مثبتات الأمارات
والحقّ في المسألة التفصيل بين اللوازم الذاتية للأمارة فتكون حجّة، وبين اللوازم الاتفاقيّة فلا تكون حجّة، ولتوضيح ذلك لابدّ أوّلًا من بيان الفرق بين الأمارة والأصل:
المشهور في الفرق بينهما أنّ الجهل بالواقع والشكّ فيه مأخوذ في موضوع الأصل دون الأمارة، فإنّ الشكّ إنّما هو موردها لا موضوعها.
ولكنّه ممّا لا وجه له؛ لأنّ الجهل بالواقع والشكّ فيه اخذ في كليهما، والوجه في ذلك أنّ الإهمال بحسب مقام الثبوت غير معقول فلا محالة تكون حجّية الأمارات إمّا مطلقة بالنسبة إلى العالم والجاهل، أو مقيّدة بالعالم والجاهل، أو مختصّة بالجاهل، ولا مجال للالتزام بالأوّل والثاني فإنّه لا يعقل كون العمل بالأمارة واجباً على العالم بالواقع فيبقى الوجه الأخير، وهو كون الأمارة مختصّة بالجاهل وهو
[١]. فوائد الاصول، ج ٤، ص ٤٨٧