طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠ - ٦ حكم ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
٦. حكم ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
هل يحكم بتنجّس ملاقي بعض أطراف النجس المعلوم بالإجمال أو لا؟
في المسألة أقوال، وبما أنّ المسألة ليس لها دليل خاصّ، فلابدّ من الرجوع إلى الأدلّة الأوّليّة الجاريّة في أطراف العلم الإجمالي وملاحظة أنّها هل تشمل ملاقيها أو لا؟
والصحيح عدم الشمول، لأنّ وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي كان مبنياً على وجهين: وجوب المقدّمة العلميّة، وتعارض الأدلّة المرخّصة وسقوطها، وكلاهما غير جاريين في المقام.
أمّا الأوّل: فلأنّ ما يكون مقدّمة للعلم بالفراغ عن خطاب «اجتنب عن النجس» مثلًا إنّما هو الاحتياط في نفس الأطراف الّتي يحتمل انطباق المعلوم بالإجمال على بعضها، دون غيرها ممّا لا يحتمل انطباق المعلوم عليه وإن كان محكوماً عليه بحكم بعض الأطراف واقعاً، لكون ذلك البعض علّة لنجاسة ملاقيه، لكن الملاقي على هذا التقدير فرد آخر ليس ارتكابه مخالفة لخطاب «اجتنب عن النجس» المعلوم إجمالًا، بل مخالفة لخطاب آخر وهو «اجتنب عن ملاقي النجس» الذي هو مشكوك الوجود؛ لعدم الملاقاة لجميع الأطراف.
وأمّا الثاني: فلأنّ المفروض حصول الملاقاة بعد تساقط الاصول المرخّصة، فالأصل المرخّص الجاري في الملاقي لا معارض له.
إن قلت: كيف يمكن التفكيك بين الملاقي والملاقى في الحكم مع العلم باتّحادهما في الواقع؟
قلت: إنّ عدم الفرق في الواقع ومقام الثبوت بين شيئين لا ينافي التفكيك بينهما في مقام الإثبات والحكم الظاهري، نظير ما أفتى به المحقّقون من التفرقة بين الماء المشكوك الكرّية الذي لم يعلم حالتها السابقة، والثوب النجس الملاقي به، فأفتوا ببقاء الماء على طهارته لاستصحاب الطهارة، وبقاء الثوب على نجاسته لاستصحاب