طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - ٣ المراد من العبادة والمعاملة في محلّ النزاع
لا إشكال في أنّ المراد من العبادة في المقام إنّما هو العبادة بالمعنى الأخصّ، كما لا إشكال في أنّ المراد من العبادة في ما نحن فيه ما يكون بنفسه عبادة موجبة بذاتها التقرّب إلى اللَّه تعالى لولا حرمته شرعاً، أي المراد منها العبادة الشأنيّة وما يتعلّق الأمر به مع قطع النظر عن كونه متعلّقاً للنهي، وليس المراد بها ما يكون عبادة فعلًا ولو مع كونه متعلّقاً للنهي، فإنّه لا معنى لكون الشيء عبادة فعلًا ومع ذلك تعلّق به النهي، لأنّ معنى كونه عبادة فعلًا أنّه محبوب فعلًا، ومعه لا يتعلّق به نهي ولا يكون محلًاّ للنزاع.
ثمّ إنّ المتبادر من العبادة إنّما هو أعلى مراتب الخضوع، كما يظهر بملاحظة معناها بالفارسية وهو «پرستش» حيث إنّ المتبادر من هذه الكلمة في اللغة الفارسية إنّما هو نهاية الخضوع والتذلّل، ولا يسمّى كلّ نوع من الخضوع وكلّ مرتبة منه عند العرف بعبادة، بل إنّها اسم لأعلى مراتبه.
نعم، إنّ الأعمال العبادية على قسمين: ففي قسم منها يكون التعبير عن نهاية الخضوع ذاتياً له ولا يحتاج فيه إلى اعتبار معتبر كالركوع والسجود، وفي قسم آخر منها يكون التعبير عن نهاية الخضوع باعتبار معتبر ووضع واضع وهو في لسان الشرع نظير الوقوف في عرفات والمشعر أو السعي بين الصفا والمروة.
وأمّا المعاملة فلها أربعة معانٍ:
١. ما يكون مترادفاً مع كلمة البيع وهذا هو أخصّ المعاني.
٢. ما يقع بين الاثنين وهو شامل لجميع العقود أعمّ من البيع وغيره ولا يعمّ الإيقاعات، وهذا أعمّ من الأوّل.
٣. ما يتوقّف على القصد والإنشاء فيعمّ جميع العقود والإيقاعات، فيكون أعمّ من الثاني.
٤. مطلق ما لا يعتبر فيه قصد القربة سواءً كان فيه الإنشاء أو لم يكن، فيعمّ مثل تطهير الثياب مثلًا، والذي يكون محلًاّ للنزاع في ما نحن فيه إنّما هو المعنى الثالث