طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - تنبيه حول جواز الإمتثال بعد الإمتثال
الواردة عن طريق أئمّة أهل البيت عليهم السلام أنّها ليست من قبيل الإمتثال بعد الإمتثال بالنسبة إلى أمر واحد، بل هناك أمران يطلب كلّ واحد منهما من المكلّف امتثالًا يخصّ به، أمر واقعي أوّلي وأمر واقعي ثانوي من باب العقوبة مثلًا [١]، فلا تكون من باب الإمتثال بعد الإمتثال بالنسبة إلى أمر واحد حتّى يستفاد منها عدم إجزاء الإتيان بالمأمور به عن الأمر الأوّل.
تنبيه حول جواز الإمتثال بعد الإمتثال
ذهب جمع إلى جواز الإمتثال بعد الإمتثال ومنعه آخرون [٢].
والحقّ جوازه؛ لأنّ الغرض المترتّب على الأمر يكون على نحوين: غرض يترتّب على فعل المكلّف وهو غرض ابتدائي كإتيان الماء ووضعه بين يدي المولى، وغرض نهائي يترتّب على فعل المولى وهو رفع العطش الذي يترتّب على شرب المولى الماء، وما لم يحصل الثاني كان المحلّ باقياً لتبديل الإمتثال ويقوم الإمتثال الثاني مقام الإمتثال الأوّل، فالإتيان الأوّل يعدّ إمتثالًا لأنّه يوجب سقوط الأمر، ويكون الإتيان الثاني إمتثالًا آخر- بدل الإمتثال الأوّل- لأنّه محصّل للغرض الذي لم يحصل بالإمتثال الأوّل.
هذا في مقام الثبوت، أمّا في مقام الإثبات فيشهد له مثل ما رواه حفص بن البختري عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الرجل يصلّي الصلاة وحده ثمّ يجد جماعة، قال:
«يصلّي معهم ويجعلها الفريضة» [٣]
، فإنّ ظاهر قوله عليه السلام:
«ويجعلها الفريضة»
أيضاً أنّ الجماعة تقوم مقام الفرادى ويتقبّل اللَّه الجماعة بعنوان الفريضة مقام الفرادى، وأنّ الإمتثال بالفرادى يتبدّل إلى الإمتثال بالجماعة.
[١]. وسائل الشيعة، ج ٩، كتاب الحجّ، أبواب كفّارات الاستمتاع، الباب ٣، ح ٩
[٢]. انظر: كفاية الاصول، ص ٨٣؛ فوائد الاصول، ج ١، ص ٢٤٣؛ نهاية الأفكار، ج ١، ص ٢٢٦؛ محاضرات في اصول الفقه، ج ٢، ص ٢٢٥
[٣]. وسائل الشيعة، ج ٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٥٤، ح ١١