طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - ٥ خبر علي بن محمّد القاساني
به، فالتعليل الوارد في هذا الحديث ظاهر في قاعدة الاستصحاب، وصدره ظاهر في قاعدة اليقين، ولا إشكال في أنّ ظهور التعليل مقدّم، والذي يسهّل الخطب هو أنّ سائر الروايات الواردة في الباب قرينة على كونه ناظراً إلى الاستصحاب.
٥. خبر علي بن محمّد القاساني
قال: «كتبت إليه وأنا بالمدينة أسأله عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان هل يصام أم لا؟ فكتب:
اليقين لا يدخل فيه الشكّ، صم للرؤية وافطر للرؤية» [١].
وقد عدّه الشيخ الأعظم رحمه الله من أظهر روايات الباب، واختار المحقّق الخراساني رحمه الله عدم دلالته رأساً!! [٢]
فلابدّ حينئذٍ من البحث فيه سنداً ودلالة:
أمّا السند، فاختلف في علي بن محمّد القاساني، قال بعض: إنّه متّحد مع علي بن محمّد الشيره وهو ثقة، وقال بعض آخر: علي بن محمّد الشيره ثقة والقاساني ضعيف [٣]، فالرجل مشترك بين الثقة و الضعيف ولا يمكن الاعتماد عليه، مضافاً إلى إشكال الإضمار.
وأمّا الدلالة فالعمدة من الاحتمالات الموجودة فيها اثنان:
أحدهما: ما ذكره الشيخ الأعظم رحمه الله، وهو أنّ الحديث ناظر إلى الاستصحاب، والمراد من اليقين هو اليقين بشهر شعبان في الصورة الاولى واليقين بشهر رمضان في الثانية، والمراد من الشكّ هو الشكّ في شهر رمضان والشكّ في شهر شوّال، وقوله عليه السلام:
«لا يدخل»
أي «لا ينقض»، وقوله عليه السلام:
«صم للرؤية وافطر للرؤية»
عبارة اخرى عن قوله عليه السلام:
«انقضه بيقين آخر»
في بعض الروايات الاخر [٤].
[١]. وسائل الشيعة، ج ٧، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٣، ح ١٣
[٢]. انظر: فرائد الاصول، ج ٣، ص ٧١؛ كفاية الاصول، ص ٣٩٧
[٣]. انظر: معجم رجال الحديث، ج ١٢، ص ١٤٩
[٤]. فرائد الاصول، ج ٣، ص ٧١