طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٢ - ٢ الصحيحة الثانية لزرارة
الماء، فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئاً وصلّيت ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك. قال عليه السلام:
«تعيد الصلاة وتغسله».
٢. قلت: فإنّي لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنّه أصابه فطلبته فلم أقدر عليه، فلمّا صلّيت وجدته. قال عليه السلام:
«تغسله وتعيد».
وخروج الفقرتين عمّا نحن فيه واضح؛ حيث إنّ مورد الأوّل نسيان النجاسة، ومورد الثاني العلم الإجمالي بنجاسة موضع من الثوب.
٣. قلت: فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أر فيه شيئاً ثمّ صلّيت فرأيت فيه. قال عليه السلام:
«تغسله ولا تعيد الصلاة».
قلت: لِمَ ذاك؟ قال عليه السلام:
«لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً».
وهذا السؤال والجواب ناظر إلى محلّ البحث صراحةً كما لا يخفى.
٤. قلت: فإنّي قد علمت أنّه قد أصابه ولم أدر أين هو؟ فأغسله؟ قال عليه السلام:
«تغسل من ثوبك الناحية الّتي ترى أنّه أصابها حتّى تكون على يقين من طهارتك».
وهذا السؤال في بدء النظر غير مرتبط بالمقصود بل مرتبط بمسألة العلم الإجمالي ولكنّه عند التأمّل يمكن أن يكون تتميماً للسؤال الثالث، كما أنّ جواب الإمام عليه السلام أيضاً يمكن أن يكون تكميلًا للجواب عن السؤال الثالث، أو بياناً لمدلوله الالتزامي، وهو قوله «انقضه بيقين آخر» فالمحتمل دلالة هذه الفقرة أيضاً على حجّية الاستصحاب.
٥. قلت: فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شيء في ثوبي أن أنظر فيه؟
فقال عليه السلام:
«لا ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك».
وهذا الجواب ناظر إلى عدم لزوم الفحص في الشبهات الموضوعيّة وخارج عمّا نحن بصدده.