طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٤ - ٣ أدلّة المثبتين
الأوّل: قول الشافعي بإنكارها وحكي عنه: «أنّ من استصلح فقد شرّع كمن استحسن، وأنّ الاستصلاح كالاستحسان متابعة الهوى» [١].
الثاني: قول مالك بإثباتها وحكي عنه: «أنّ الاستصلاح طريق شرعي للاستنباط فيما لا نصّ فيه ولا إجماع» [٢].
الثالث: التفصيل بين الضروريات وبين الحاجيّات والتحسينيّات، وحجّية الاستصلاح في القسم الأوّل [٣].
والمراد من الضروريات ما لا يمكن حياة الإنسان إلّابه، والمراد من الحاجيات أنواع المعاملات الّتي توجب رفع بعض الحاجات وإن كانت حياة الإنسان ممكنة بدونها، والمراد من التحسينيّات غير الضروريّات والحاجيّات من أنواع اللذائذ المشروعة الّتي توجب الراحة والاشتغالات اللهويّة.
٣. أدلّة المثبتين
استدلّ القائلون بالحجّية بوجوه عمدتها الإجماع وبعض الوجوه العقليّة:
منها: ما يرجع في الواقع إلى دليل الانسداد، وهو أنّ الحوادث الكثيرة متجدّدة والنصوص قليلة، ولو اكتفينا بالنصوص ضاقت الشريعة الإسلاميّة مع أنّ الإسلام خاتم الأديان.
والجواب عنه ظهر ممّا مرّ من أنّه إن كان المراد من الاستصلاح، الاستصلاح في موارد القطع من قبيل المستقلّات العقليّة كحسن العدل و قبح الظلم فلا ننكره، وإن كان المراد منه الاستصلاح في موارد الظنّ- كما أنّه كذلك- فلا دليل على حجّيته لعدم تمامية مقدّمات الانسداد عندنا، ومنشأ الانسداد على مذهبهم ناشٍ من قلّة
[١]. انظر: الاصول العامّة للفقه المقارن، ص ٣٨٥
[٢]. المصدر السابق، ص ٣٨٤
[٣]. المستصفى من علم الاصول، ج ١، ص ٢٨٤-/ ٢٨٦؛ المحصول في علم الاصول، للفخر الرازي، ج ٦، ص ١٦٢