طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩ - ١ الإجماع عند أهل السنّة
تنهى عن معصية الرسول وشقّ عصا المجتمع الإسلامي، وتتكلّم عن مخالفة الرسول والكفر بعد الإيمان وما يترتّب عليه من العذاب الاخروي، فالمقصود من اتّباع غير سبيل المؤمنين أي غير سبيل الإيمان.
والشاهد على ذلك امور:
١. أنّها نزلت في رجل منافق ارتدّ ولحق بالمشركين، فاتّباعه غير سبيل المؤمنين إنّما هو إرتداده ولحوقه بالمشركين لا مخالفته لإجماع المسلمين في حكم فرعي [١].
٢. إنّ سبيل المؤمنين، سبيلهم بما هم مؤمنون، فيكون المعنى: سبيل الإيمان، لأنّ تعليق حكم بوصف مشعر بعلّيته، فالمراد من الآية الخروج من الإيمان إلى الكفر لا المخالفة في المسائل الفرعيّة.
٣. لو لم يكن قوله تعالى: «وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ» عطفاً تفسيرياً لمشاقّة الرسول في نبوّته، وكان المراد منه مخالفة الإجماع في المسائل الفرعيّة، أي أمراً آخر وراء مشاقّة الرسول صلى الله عليه و آله فلتكن هي وحدها موجبة للدخول في جهنّم كما أنّ مشاقّة الرسول وحدها موجبة له، ولازمه حينئذٍ العطف ب «أو» مع أنّه عطف بالواو، وهو ظاهر في مطلق الجمع، ولازمه كون الثاني تفسيراً وتوضيحاً للأوّل.
٤. قوله تعالى: «مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى» دليل آخر على المقصود، حيث إنّه يدلّ على أنّ الكلام في الضلالة بعد الهداية، فيوجب ظهور قوله: «ويتّبع ...» في كونه تفسيراً لاتّباع الضلالة بعد تبيّن الهداية.
فظهر من مجموع هذه القرائن والشواهد أنّ الآية لا دخل لها بالإجماع في الأحكام الفرعيّة، بل هي ناظرة إلى اصول الدين.
ومنها: قوله تعالى: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا» [٢] بتقريب أنّ الإجماع حبل اللَّه فيجب الاعتصام به ولا يجوز التفرّق عنه.
[١]. انظر: التبيان، ج ٣، ص ٣١٦ و ٣١٧، الدرّ المنثور، ج ٢، ص ٢١٦
[٢]. سورة آل عمران، الآية ١٠٣