طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - النهي في المعاملات
وأمّا القسم الثاني: فالصحيح في هذا القسم- كما أفاده المحقّق النائيني قدس سره- دلالة النهي على الفساد، فإنّ صحّة المعاملة تتوقّف على ثلاثة امور:
الأوّل: كون كلّ من المتعاملين مالكاً للعين أو بحكمه ليكون أمر النقل بيده ولا يكون أجنبياً عنه.
الثاني: أن لا يكون محجوراً عن التصرّف فيها من جهة تعلّق حقّ الغير بها أو لغير ذلك من أسباب الحجر ليكون له السلطنة الفعليّة على التصرّف فيها.
الثالث: أن يكون إيجاد المعاملة بسبب خاصّ وآلة خاصّة، وعلى ذلك فإذا فرض تعلّق النهي بالمسبّب وبنفس الملكيّة المنشأة مثلًا كما في النهي عن بيع المصحف والعبد المسلم من الكافر كان النهي معجزاً مولوياً للمكلّف عن الفعل ورافعاً لسلطنته عليه فيختلّ بذلك الشرط الثاني [١].
أضف إلى ذلك أنّ فساد المعاملة في هذا القسم هو مقتضى الحكمة العقلائيّة في القوانين المجعولة عندهم؛ حيث إنّ المقنّن الحكيم لا يمضي عقداً يكون مسبّبه مبغوضاً عنده، والعقلاء يذمّون من أمضى عقداً ثمّ أجبر المشتري بالبيع ثانياً، وهذا بخلاف القسم الأوّل، أي النهي عن السبب، فإنّه لا دليل فيه على الفساد لعدم كون المسبّب فيه مبغوضاً عند الشارع على الفرض بل المبغوض فيه إنّما هو أمر آخر خارج عن المسبّب كوصف المزاحمة لصّلاة الجمعة.
أمّا القسم الثالث: فالنهي فيه يدلّ على الفساد أيضاً؛ لنفس ما مرّ في القسم الثاني، فإنّ إمضاء الشارع الحكيم إيجاد معاملة بسبب خاصّ مع كون التسبّب به مبغوضاً عنده، ينافي حكمته.
أمّا القسم الرابع: فلا إشكال ولا خلاف في دلالة النهي على الفساد فيه أيضاً؛ لأنّ مبغوضيّة الأثر وكونه سحتاً مثلًا عند المولى في مثل «ثمن العذرة من السحت» [٢]،
[١]. أجود التقريرات، ج ١، ص ٤٠٤ و ٤٠٥
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٠، ح ١