طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - ٣ الصحيحة الثالثة لزرارة
وعليه يكون المراد من قوله عليه السلام:
«ولا يدخل الشكّ في اليقين»
النهي عن إدخال صلاة الاحتياط المشكوكة في ما أتى به متيقّناً، أي يأتي بها مفصولة.
ويكون المراد من قوله عليه السلام:
«ولكنّه ينقض الشكّ باليقين»
تأكيداً لذلك، وقوله عليه السلام:
«ويتمّ على اليقين»
أيضاً إشارة إلى إتيان صلاة الاحتياط منفصلة.
وحينئذٍ تكون ثلاث فقرات من الفقرات الستّة الواردة في الذيل ناظرة إلى لزوم انفصال صلاة الاحتياط، وثلاث فقرات اخر مرتبطة بقاعدة الاستصحاب، فيندفع بذلك إشكال كثرة التأكيدات في حديث واحد، وكذلك إشكال الحمل على التقيّة والتفكيك بين الصغرى والكبرى.
ثمّ إنّ الترجيح يؤيد الحمل على الاستصحاب، أي أحد الاحتمالين الأخيرين، وذلك بقرينة الروايات الاخرى، وقرينة داخلية وهي لحن الرواية والتعبير ب
«لا تنقض اليقين بالشكّ»
الوارد فيها، حيث إنّ التعبير المناسب مع قاعدة الاشتغال هو لزوم العلم بالفراغ بعد العلم بالاشتغال، وهذا المعنى غير موجود في الحديث، ولا سيّما إنّ أخبار الباب الناظرة إلى وجوب العمل بالاحتياط مصرّحة بلزوم البناء على اليقين، فما ورد في هذا الحديث مناسب للاستصحاب لا غير؛ لأنّه عبّر بعدم نقض اليقين بالشكّ، لا البناء على اليقين.
كما أنّ الترجيح في هذين الاحتمالين يكون مع الحمل على الاحتمال الأخير؛ لأنّ قوله عليه السلام:
«قام فأضاف إليه اخرى»
وإن كان ظاهراً في الاتّصال مجرّداً عن صدره، ولكنّه بقرينة صدر الرواية الذي ظاهر في الانفصال بقرينة تعيين فاتحة الكتاب، لابدّ من حمله على الانفصال، مضافاً إلى محذور التفكيك في الحجّية بين فقرات رواية واحدة الموجود في الاحتمال الآخر، أي الاحتمال الثاني من الاحتمالات الثلاثة في الرواية.
وحينئذٍ يتعيّن الاحتمال الثالث، وبذلك يتمّ دلالة الصحيحة على المقصود من دون أيّ محذور.