طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١ - ٤ مباني الاجتهاد والعلوم اللازمة له
وأمثالها، والظاهر أنّ المقبولة والمشهورة يشمله، فيجوز القضاء للمتجزّي على هذا النحو.
اعتبار الإذن من المجتهد المطلق
ثمّ إنّه لا إشكال في عدم اعتبار الإذن من المجتهد المطلق في عمل المجتهد المتجزّي برأيه إذا كان مجتهداً في المباني الاصولية المرتبطة بها، وحصل له القطع بالحجّة بعد الاستنباط.
نعم رجوع العامّي إليه يحتاج إلى الإذن من المجتهد المطلق، أي لابدّ له من التقليد عن المجتهد المطلق في خصوص هذه المسألة، أي مسألة جواز التقليد عن المجتهد المتجزّي ثمّ تقليده وإلّا دار، وهذا نظير ما يقال به في مسألة جواز تقليد غير الأعلم من أنّه لابدّ في خصوص هذه المسألة من تقليد الأعلم، فإن أجاز هو تقليد غير الأعلم فهو، وإلّا فلا يجوز تقليد غير الأعلم، وهكذا بالنسبة إلى مسألة تقليد الميّت، فلابدّ في خصوصها من تقليد الحيّ وهو واضح.
٤. مباني الاجتهاد والعلوم اللازمة له
قد ذكر أنّ الاجتهاد يبتني على علوم كثيرة:
١. علم اللغة: ولا ريب في لزومه إمّا اجتهاداً أو بالرجوع إلى أهل الخبرة، لأنّ عمدة الأدلّة هي الكتاب والسنّة، وهما بلسان العرب، فلابدّ من معرفة موادّ اللغة العربية.
٢. علم الصرف: ولا إشكال في الحاجة إليه لدخالته في فهم الكتاب والسنّة.
٣. علم النحو: وهو كسابقيه؛ لأنّ كلمة واحدة تقبل معانٍ مختلفة على أساس إعرابات متفاوتة، فلابدّ من معرفته حتّى تتميّز المعاني بعضها عن بعض، نعم اللازم منه ما يكون له أثر في اختلاف المعاني فحسب لا أكثر.