طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - ٤ مباني الاجتهاد والعلوم اللازمة له
البحث عن مثل هذه الامور إنّما هو علم الكلام.
٩. علم اصول الفقه: ولزومه وشدّة الحاجة إليه في الاستنباط من القضايا الّتي قياساتها معها، كما يلوح به تعريف علم الاصول بأنّه هو العلم بقواعد تقع في طريق الاستنباط، أو بما هو حجّة في الفقه.
١٠. علم الفقه: أي ممارسة الفقه، فقد يتوهّم أنّه لا معنى لكونه من مباني الاجتهاد من باب أنّه نفس الغاية وذوالمقدّمة لا من المقدّمات، ولكن قد مرّ أنّ ملكة الاجتهاد لا تتحقّق إلّابالتمرين والممارسة في الفقه كما في غالب العلوم، وهي تحصل أوّلًا بتطبيق الاصول على الفروع، وثانياً بردّ الفروع إلى الاصول.
فإذا سئل مثلًا عن رجل صلّى الظهرين وهو يعلم إجمالًا بأنّه كان في أحدهما فاقداً للطهارة، فاللازم أن يعلم أنّه هل يجب عليه الاحتياط فيكون المورد من موارد تطبيق قاعدة الاحتياط، أو أنّه من موارد تطبيق قاعدة الفراغ؟ وأنّه هل يكون الترتيب بين الظهر والعصر ترتيباً واقعياً، أو لا؟ أو إذا سئل عمّن صار مستطيعاً وقد استُؤجر سابقاً لمناسك الحجّ فهل يبطل عقد الإجارة أو لا؟ من باب عدم كونه مستطيعاً شرعاً والممنوع شرعاً كالممنوع عقلًا، وهكذا إلى سائر الفروعات والمسائل.
وممارسة هذه المسائل مقدّمة للإحاطة بجميع مسائل الفقه.
١١. علم المنطق: وقد يقع الشكّ في الحاجة إليه؛ لأنّ المقدار اللازم منه أمر فطري لكلّ إنسان فإنّ عمدة المنطق إنّما هي الأشكال الأربعة، وجلّ الاستدلالات ترجع إلى الشكل الأوّل، وقد ذكروا أنّه بديهي الإنتاج، وأمّا سائر مسائله فقلّما يتفق الحاجة إليها في الفقه، نعم الإحاطة ببعض المصطلحات فيها ربّما توجب سهولة الأمر في بيان الاستدلالات، كالإحاطة بالنسب الأربعة والكلّيات الخمس والوَحَدات المعتبرة في التناقض وغيرها.
١٢. الفلسفة: والظاهر أنّه لا دخل لها بعلم الفقه؛ لأنّها تبحث عن الامور الحقيقية،