طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - وجه تقديم الاستصحاب على القرعة
الأمارات، فإذن كان وجه تقديمها على الاستصحاب، وجه تقديم سائر الأمارات عليه بعينه، وهو كون أدلّتها واردة على أدلّة الاستصحاب أو حاكمة عليها ببيان مرّ تفصيله، ولا إشكال في أمارية هذه القواعد فتكون واردة على الاستصحاب، ولا أقلّ من كونها حاكمة عليها كما هو مقتضى بعض أدلّتها كقوله عليه السلام في مورد قاعدة التجاوز:
«بلى قد ركعت» [١]
أي أنّك على يقين من إتيان الركوع فلا تعتن بشكّك وامض.
هذا كلّه في بيان النسبة بين الاستصحاب والقواعد المذكورة غير القرعة.
وجه تقديم الاستصحاب على القرعة
حاصل ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في وجه تقديمه على القرعة امور ثلاثة:
الأوّل: أنّ دليل الاستصحاب أخصّ من دليل القرعة لأنّ الاستصحاب ممّا يعتبر فيه سبق الحالة السابقة دون القرعة.
إن قلت: إنّ النسبة بين الاستصحاب والقرعة هي العموم من وجه؛ لأنّ الاستصحاب أخصّ من القرعة لاعتبار سبق الحالة السابقة فيه والقرعة أيضاً أخصّ من الاستصحاب لاختصاصها بالشبهات الموضوعيّة بالإجماع بل بالضرورة.
قلت: إنّ المهمّ نسبتهما قبل تخصيص أحدهما بشيء، فتخصيص القرعة بالشبهات الموضوعيّة بالإجماع والضرورة لا يوجب خصوصيّة في جانبها بعد عموم دليلها بحسب اللفظ.
الثاني: أنّ عموم دليل القرعة موهون بكثرة تخصيصه حتّى صار العمل به في مورد محتاجاً إلى الجبر بعمل الأصحاب بخلاف الاستصحاب فيكون عمومه باقياً على قوّته فيقدّم على عمومها.
[١]. وسائل الشيعة، ج ٤، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٣، ح ٣