طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤ - المسلك الرابع الإجماع الحدسي
أشبار ونصف، وفرضنا في هذا الفرع عدم وجود أصل أو قاعدة عقليّة أو دليل معتبر نقلي يدلّ على ذلك.
فإنّ هذا الاتفاق يكشف عن وجود دليل آخر معتبر عند الكلّ، سيّما إذا لاحظنا ديدن قدماء أصحابنا فإنّه كان على التعبّد بالرجوع إلى الأخبار والإفتاء على وفق متون الروايات، فإذا اتفق علماء ذلك الزمان على مسألة فالإنصاف أنّه يمكن الحدس القطعي من ذلك عن وجود دليل معتبر، أو يكشف ذلك عن أخذ هذا الحكم عن المعصوم عليه السلام.
وممّا ذكرنا تبيّن أنّ التامّ من بين المسالك الأربعة هو الإجماع الحدسي، وهو المقصود من الإجماعات المنقولة في الكتب الفقهيّة بين المتأخّرين.
وعليه فلابدّ في كشف مراد ناقل الإجماع من ملاحظة التعبير الذي ذكره، فلو قال مثلًا: «مخالفة فلان لا تضرّ بالإجماع لأنّه معلوم النسب» فنعلم أنّ مبناه على الإجماع الدخولي، وإذا قال مثلًا: «مخالفة الفلان لا تضرّ لانقراض عصره حين الإجماع» أو قال: «إنعقد الإجماع قبله وبعده» فنعلم أنّ مبناه على الإجماع اللطفي لاعتبارهم اتفاق أهل عصر واحد على حكم، وإن قال: «لا أصل ولا قاعدة في هذه المسألة» [١] فنستكشف كون المبنى على الحدس، نعم لا يوجد تعبير يناسب الإجماع التشرّفي في الكلمات.
[١]. كما أنّه كذلك في كثير من المسائل الفقهيّة، فلا يوجد فيها دليل معتبر غير الإجماع، بل إنّها انتهت إلىخمسمائة مورد على ما سمعته من السيّد الاستاذ المحقّق البروجردي رحمه الله.