طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩ - الأمر الثامن في مقدّمة الحرام
ظاهر بالنسبة إلى دليل الوجدان ودليل تطابق الإرادتين التكوينيّة والتشريعيّة، فإنّ الوجدان حاكم بأنّ المولى إذا تعلّقت إرادته غير الإلزاميّة بشيء تعلّقت بمقدّماته لا محالة كذلك.
كما أنّ العقل أيضاً يحكم بأنّ الإرادة التشريعيّة المتعلّقة بالمستحبّات كالإرادة التكوينيّة الّتي تتعلّق بعمل راجح غير إلزامي، فكما أنّ المباشر لإتيان عمل راجح يريد مقدّماته على حدّ الرجحان، فكذلك غير المباشر الذي أراد إتيان عمل بالتسبيب والتشريع.
هذا، مضافاً إلى جريان الوجه الثالث من الوجوه السابقة في المقام، وهو الأوامر الّتي وردت في لسان الشارع وتعلّقت ببعض المقدّمات المستحبّة كالذهاب إلى المسجد والجلوس فيه منتظراً لإقامة الصلاة جماعة وغيرهما [١].
الأمر الثامن: في مقدّمة الحرام
وهي تنقسم إلى أربعة أقسام:
أوّلها: ما يكون من قبيل الأسباب التوليديّة، سواء كانت العلّة التامّة أو الجزء الأخير منها كالإلقاء في النار بالنسبة إلى الإحراق.
ثانيها: ما يكون من قبيل العلّة الناقصة لايجاد ذي المقدّمة ولكن المكلّف يقصد بإتيانها التوصّل إلى الحرام وتكون موصلة إلى الحرام في الخارج أيضاً.
ثالثها: نفس القسم الثاني مع عدم الإيصال إلى ذي المقدّمة.
رابعها: نفس القسم الثاني أيضاً مع عدم قصد التوصّل بها إلى الحرام.
لا إشكال في حرمة القسم الأوّل والثاني بناءً على مبنى وجوب مقدّمة الواجب لنفس ما مرّ هناك، أمّا دليل الوجدان ودليل تطابق الإرادتين فهما واضحان، وأمّا النواهي الواردة في لسان الشارع المتعلّقة بالمقدّمات المحرّمة فهي كثيرة جدّاً،
[١]. انظر: وسائل الشيعة، ج ٣، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساجد، الباب ٣ و ٤ و ٧