طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢ - بطلان القسم الثاني والثالث
ومفاد جميعها عدم خلوّ الواقعة عن الحكم الشرعي ولذا لابدّ من الاحتياط حتّى يسأل عن الإمام المعصوم عليه السلام.
وقد ورد من طرق العامّة أيضاً ما يوافق مذهب التخطئة وأنّ للَّهتعالى في كلّ واقعة حكماً:
منها: ما رواه أبو هريرة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فأخطأ فله أجر واحد» [١]
، وقوله صلى الله عليه و آله «فأصاب» أي أصاب حكم اللَّه الواقعي وكذلك قوله صلى الله عليه و آله «أخطأ».
ومنها: ما روي عن الشعبي قال: «سئل أبو بكر عن الكلالة فقال: إنّي سأقول فيها برأي فإن كان صواباً فمن اللَّه وحده لا شريك له، وإن كان خطأً فمنّي ومن الشيطان واللَّه عنه بريء» [٢].
إلى غير ذلك من نظائرهما، فقد ظهر ببركة هذه الآيات والروايات الكثيرة بطلان الأمر الأوّل، وهو أنّ ما لا نصّ فيه لا حكم فيه.
وأمّا الأمر الثاني: وهو جواز إعطاء حقّ التقنين بيد الفقيه، ففيه: أنّه دعوى بلا دليل، بل اللازم في ما لا يوجد فيه نصّ خاصّ على الحكم، الرجوع إلى الأحكام الظاهريّة المتّخذة من الاصول العمليّة.
نعم، إنّ أهل السنّة حيث أعرضوا عن أحد الثقلين، بقي كثير من الوقايع خال عن الحكم عندهم، نتيجة لإعراضهم عن التمسّك بما أمر النبي صلى الله عليه و آله بالتمسّك به لكي لا تضلّوا أبداً.
بطلان القسم الثاني والثالث
[١]. سنن الترمذي، ج ٢، ص ٣٩٣؛ سنن النسائي، ج ٨، ص ٢٢٤
[٢]. السنن الكبرى، للبيهقي، ج ٦، ص ٢٢٣؛ الدرّ المنثور، ج ٢، ص ٢٥٠