طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦ - الأمر الثالث ثمرة القول بوجوب المقدّمة
توضيح ذلك: أنّ العبادات الشرعيّة تعبّر عن نهاية الخضوع للشارع المقدّس، وكما أنّ الاحترامات العرفيّة كالقيام عند ورود الوالدين أو الاستاذ أو المولى إذا اشترطت بشروط متأخّرة، تنتزع منها عناوينها الخاصة وتترتّب عليها مصالحها الواقعيّة- فيما لو تحقّقت تلك الشروط في ظرفها- كذلك العبادات الشرعيّة حيث ينتزع منها هذا العنوان وتترتّب عليها مصالحها الخاصّة بعد تحقّق جميع الأجزاء والشرائط، فقبل تحقّق الشرط المتأخّر لا تتحقّق مصلحة حتّى يستلزم انخرام قاعدة العلّية.
فظهر ممّا ذكرنا إمكان الشرط المتأخّر أو المتقدّم عقلًا في الامور الاعتباريّة.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ جميع الشروط المذكورة في هذا التقسيم إنّما هي داخلة في محلّ النزاع فيما إذا كانت شروطاً للمكلّف به لا التكليف كما لا يخفى فيحكم بوجوبها بناءً على وجوب المقدّمة.
الأمر الثالث: ثمرة القول بوجوب المقدّمة
الثمرة الاولى: بناء على القول بأنّ المسألة اصوليّة وأنّ البحث فيها في ثبوت الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها وعدمها لا إشكال في أنّ الثمرة هي ثبوت الملازمة بين وجوب كلّ واجب ووجوب مقدّماته، وهي ثمرة لمسألة اصوليّة تقع كبرى قياس استنباط الأحكام الفرعيّة فيقال مثلًا: الملازمة ثابتة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها، والصلاة واجبة فتجب جميع مقدّماتها.
الثمرة الثانية: أنّه على القول بوجوب المقدّمة لا يجوز أخذ الاجرة على المقدّمة لحرمة أخذ الاجرة على الواجبات، بخلاف ما إذ لم نقل بوجوبها فيجوز أخذها عليها.
ويرد عليه: أنّه ليس ثمرة اصوليّة، فإنّ جواز أخذ الاجرة على المقدّمة أو عدمه حكم جزئي يستنبط من كبرى فقهيّة، وهي عدم جواز أخذ الاجرة على الواجبات.