طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨ - الأمر الرابع تأسيس الأصل في المسألة
وذلك لأنّ الملازمة ممّا ليست لها حالة سابقة عدميّة كي تستصحب إلّاعلى القول باستصحاب العدم الأزلي.
وأمّا بناءً على كون المسألة فقهيّة أي كون النزاع في وجوب المقدّمة وعدمه، فمقتضى الاستصحاب عدم وجوبها، لأنّ وجوب المقدّمة شرعاً لو قيل به أمر حادث مسبوق بالعدم، فإذا شكّ فيه يستصحب عدمه.
ولا يرد عليه: أنّ موضوع الاستصحاب وإن كان تامّاً إلّاأنّه لا أثر له بعد استقلال العقل بلزوم الإتيان بها لأجل لابدّية الإتيان بها على كلّ تقدير [١].
لأنّ المفروض في المقام حصول الشكّ في وجوب المقدّمة بعد أن كان جعله معقولًا وعدم كونه لغواً، فإذا فرضنا أنّ إيجاب المقدّمة شرعاً لا يكون لغواً مع وجود اللابدّية العقليّة وفرضنا حصول الشكّ في إيجابها، فلا إشكال في جواز استصحاب عدمه؛ لأنّ الوجوب بنفسه أثر شرعي وليس المستصحب موضوعاً حتّى يحتاج إلى أثر شرعي يترتّب عليه، هذا بالنسبة إلى الاستصحاب.
وأمّا البراءة فقد يقال بعدم جريانها بكلا قسميها:
أمّا العقليّة فلأنّها واردة لنفي المؤاخذة والعقاب، والمفروض أنّه لا عقاب على ترك المقدّمة وإن قلنا بوجوبها، والعقاب إنّما هو على ترك الواجب النفسي.
وأمّا الشرعيّة فبما أنّها وردت مورد الامتنان فيختصّ موردها بما إذا كانت فيه كلفة على المكلّف ليكون في رفعها بها امتناناً، والمفروض أنّه لا كلفة في وجوب المقدّمة حيث لا عقاب على تركها [٢].
ولكن يمكن الجواب عنه بالنسبة إلى البراءة الشرعيّة بأنّ دليلها لا ينحصر في حديث الرفع حتّى يحتاج في جريانها إلى صدق الامتنان، بل هناك وجوه اخرى تدلّ عليها كما تأتي في محلّها.
[١]. محاضرات في اصول الفقه، ج ٢، ص ٤٣٥
[٢]. المصدر السابق