طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢ - الأمر الخامس أدلّة القائلين بوجوب المقدّمة
الوجه الثالث: ما ورد في لسان الشارع من الأوامر الغيريّة الّتي تعلّقت ببعض المقدّمات فإنّها صدرت من جانب الشارع، إمّا لوجوب خصوصيّة في تلك المقدّمات غير كونها مقدّمة، أو من باب أنّها مقدّمة لبعض الواجبات، والأوّل ممنوع بالاتفاق، فلا إشكال في أنّ وجوبها إنّما هو بملاك المقدّمية، فنتعدّى منها إلى سائر المقدّمات من باب تنقيح المناط.
ومن هذه الأوامر، قوله تعالى في باب الغسل: «وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» [١].
ومنها: قوله تعالى في باب التيمّم: «... فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» [٢].
ومنها: قوله تعالى في باب الوضوء: «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ» [٣].
ومنها: قوله تعالى في آية النفر: «فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ» [٤].
ومنها: قوله تعالى في باب صلاة الجمعة: «إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه» [٥].
إلى غير ذلك من الأوامر الغيرية الواردة في الكتاب الكريم، ففي جميع ذلك وأشباهها أمر اللَّه تعالى بالواجبات الغيرية المقدّميّة.
وقد توهّم بعض انحصار هذا النوع من الأوامر بالطهارات الثلاث ثمّ استشكل على الاستدلال بها في المقام بأنّها ليست أوامر مولويّة بل إرشاديّة ترشد إلى شرطيّة الطهارات الثلاث فقط.
ولكنّه قد ظهر عدم انحصارها في ذلك؛ لورودها في غيرها كثيراً، مضافاً إلى أنّ
[١]. سورة المائدة، الآية ٦
[٢]. سورة النساء، الآية ٤٣
[٣]. سورة المائدة، الآية ٦
[٤]. سورة التوبة، الآية ١٢٢
[٥]. سورة الجمعة، الآية ٩