طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - ٣ وجه عدم جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي
هو البراءة لا إطلاق الخطاب؛ لعدم إحراز أصل الاشتغال في هذه الموارد.
وتوضيح ما أفاده في توجيه ذلك: أنّ التمسّك بالإطلاق منوط بإحراز صحّة إطلاق الخطاب ثبوتاً في مشكوك القيدية وكون الشكّ متمحّضاً في مطابقة الإطلاق للواقع، وأمّا إذا كان القيد ممّا لا يصحّ الخطاب بدونه كالقدرة العقليّة أو العادية الّتي منها الابتلاء، فلا معنى للتمسّك بالإطلاق في مرحلة الإثبات لعدم إمكان الإطلاق في مقام الثبوت بعد اعتبار القدرة في التكليف حتّى يستكشف بالإطلاق في مقام الإثبات [١].
والحقّ ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله لأنّ كثيراً من موارد الشكّ في الابتلاء ترجع إلى الشكّ في القدرة، وبناء العقلاء في موارد الشكّ في القدرة على الاحتياط.
هذا مضافاً إلى أنّه يمكن لنا كشف فعليّة الخطاب وشموله لمورد الشكّ في الابتلاء من نفس الإطلاق بضميمة حكمة المولى الحكيم فإنّ توجيه الخطاب إلى شخص إمّا بخصوصه أو بالعموم، دليل على عدم كونه تحصيلًا للحاصل لما علم من كون المتكلّم حكيماً، وليس هذا من التمسّك بعموم العامّ في الشبهات المصداقية للمخصّص الممنوع في محلّه.
٣. وجه عدم جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي
هل الإشكال في عدم المقتضي لجريان أدلّة الاصول المرخّصة في أطراف العلم الإجمالي، أو الإشكال في وجود المانع؟ فيه وجهان:
استدلّ القائلون بعدم جريانها رأساً بأنّ جريانها يستلزم التناقض بين صدر أدلّتها وذيلها، حيث إنّ مقتضى صدر دليل حجّية الاستصحاب مثلًا وهو
«لا تنقض
[١]. كفاية الاصول، ص ٣٦١