طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - ٣ وجه عدم جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي
اليقين بالشكّ» [١]
شمولها لكلّ واحد من الطرفين وهذا يناقض مع ذيله وهو «وإنّما تنقضه بيقين آخر» لأنّ العلم الإجمالي قسم من اليقين فيكون نقض اليقين السابق بيقين آخر لا بالشكّ.
وهكذا دليل
«كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام» [٢]
لأنّ صدره وهو «كلّ شيء لك حلال» شامل لكلّ واحد من الطرفين، مع أنّ ذيله يشمل الحرام المعلوم إجمالًا فيلزم التناقض بينه وبين ذيله وهو قوله عليه السلام:
«حتّى تعلم أنّه حرام»
حيث إنّ العلم فيه أعمّ من العلم التفصيلي والعلم الإجمالي.
واستدلّ القائلون بشمول إطلاقات أدلّة الاصول لهما ثمّ تعارضها وتساقطها أوّلًا: بأنّ هناك عدّة من الروايات الّتي لا يكون لها هذا الذيل وتكون مطلقة كقوله عليه السلام:
«لا تنقض اليقين بالشكّ»
من دون التذييل بقوله:
«وإنّما تنقضه بيقين آخر» [٣]
وكقوله صلى الله عليه و آله:
«رفع عن امّتي ما لا يعلمون»
في أدلّة البراءة، وعدم شمول ما هو مذيّل بهذا الذيل لا يمنع عن شمول ما ليس فيه هذا الذيل.
وثانياً: بدعوى كون العلم المأخوذ في الذيل ظاهراً في العلم التفصيلي، وهو واضح فيما يكون مقيّداً بقيد «بعينه»، وفيما لا يوجد فيه هذا القيد يكون الضمير في مثل قوله: «إنّه حرام» ظاهراً في العلم التفصيلي، وحينئذٍ يكون المقتضي للرخصة موجوداً وإنّما الكلام في وجود المانع وهو العلم بكذب أحدهما- نظير الخبرين المتعارضين- ولزوم المخالفة القطعيّة فتتساقط بحكم العقل بعد جريانها.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، ح ١
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، ح ٤
[٣]. وسائل الشيعة، ج ٢، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، ح ١