طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥ - ٥ أدلّة القائلين بالحجّية
اللَّه أحقّ بالقضاء» [١].
وتقريب دلالته أنّه صلى الله عليه و آله ألحق دين اللَّه بدين الآدمي في وجوب القضاء ونفعه، وهو عين القياس.
وفيه، أوّلًا: أنّ الاستدلال لحجّية قياساتنا بقياس النبي صلى الله عليه و آله نوع من القياس، واعتباره أوّل الكلام.
وثانياً: أنّ ظاهر الحديث تمسّكه صلى الله عليه و آله بالقياس الأولويّة وهو خارج عن محلّ الكلام كما عرفت.
أضف إلى ذلك كلّه أنّ هذه الروايات لو تمّت سنداً ودلالة لكانت معارضة بما هو أقوى وأظهر، أي الروايات السابقة الدالّة على بطلان القياس.
أمّا الإجماع، فقد ادّعي اتفاق الصحابة على حجّية القياس حيث إنّ طائفة منهم كانوا عاملين بالقياس وطائفة اخرى سكتوا عنه فلم ينكروا عليهم [٢].
وفيه، أوّلًا: أنّ الصغرى ليست بثابتة لأنّ الكثير من الصحابة لم يكونوا في المدينة في ذاك العصر بل كانوا في مختلف بلاد الإسلام.
وثانياً: لا دليل على كون جميع الصحابة داخلين في إحدى هاتين الطائفتين.
وثالثاً: لعلّ منشأ السكوت هو الخوف عن السوط والسيف أو عدم العلم بذلك.
أمّا الاستدلال بالعقل، فمن وجوه والمهمّ منها وجهان:
الأوّل: أنّ الأحكام الشرعيّة مستندة إلى مصالح، وهي الغايات المقصودة من تشريع الأحكام، فإذا ساوت الواقعة المسكوت عنها الواقعة المنصوص عليها في
[١]. الحديث كسابقه لم يرد في كتبهم الروائيّة بهذه الصورة انظر: المحصول في علم الاصول، للفخر الرازي، ج ٥، ص ٥٢؛ الإحكام، ج ٣، ص ٢٥٨؛ وانظر أيضاً، صحيح البخاري، ج ٧، ص ٢٣٣، كتاب الأيمان و النذور؛ صحيح مسلم، ج ٣، ص ١٥٥، باب قضاء الصيام عن الميّت؛ سنن النسائي، ج ٥، ص ١١٨
[٢]. المستصفى من علم الاصول، ج ٢، ص ٢٤٠ و ٢٤١؛ المحصول في علم الاصول، للفخر الرازي، ج ٥، ص ٥٣؛ الإحكام في اصول الأحكام، للآمدي، ج ٤، ص ٤٠