طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٨ - جريان الاستصحاب في الأقسام الأربعة وعدمه
مجهول الصفات، أي الفرد المبهم المتيقّن وجوده في الخارج، وهذا الفرد في ما نحن فيه مردّد بين فردين خارجيين، فهو نظير ما إذا علمنا بنجاسة أحد الإناءين ثمّ علمنا بإنعدام أحدهما ولا نعلم هل المعدوم هو الإناء النجس أو الإناء الطاهر؟ فلا إشكال في عدم جواز استصحاب نجاسة كلّي أحدهما في مثل ذلك، لتبدّل الموضوع الناشئ من انعدام أحدهما في الخارج.
فإنّ المفروض في ما نحن فيه أنّ أحد الطرفين صار طاهراً قطعاً، فتبدّل عنوان «هما» ب «هو» فليس المتيقّن نجاسة كلّي أحدهما بل المتيقّن نجاسة الفرد المردّد بين ما صار طاهراً يقيناً وبين ما هو مشكوك النجاسة، فهو من قبيل استصحاب الفرد المردّد الذي لا إشكال في عدم جريانه في أمثال المقام لتبدّل الموضوع.
أمّا استصحاب القسم الثالث: فالمشهور عدم حجّيته وفصّل الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله بين ما إذا احتمل وجود الفرد الآخر مقارناً لخروج الفرد الأوّل، وما إذا احتمل وجوده مقارناً لوجود الفرد الأوّل، فهو حجّة في الثاني دون الأوّل [١].
والصحيح هو القول الأوّل، ودليله ظاهر؛ لاعتبار وحدة متعلّق اليقين والشكّ في الاستصحاب؛ أي لزوم اتّحاد القضيّة المتيقّنة والقضيّة المشكوكة، وهي مفقودة في المقام؛ لأنّ متعلّق اليقين فيه إنّما هو وجود الإنسان ضمن زيد، والحال أنّ المشكوك هو وجود الإنسان ضمن عمرو، وقد ثبت في محلّه أنّ وجود الكلّي الطبيعي في الخارج يكون متعدّداً بتعدّد أفراده وإن كان متّحداً معها في الذهن، ولا إشكال في أنّ المستصحب في ما نحن فيه إنّما هو وجود الكلّي في الخارج لا الموجود في الذهن.
وحكم الشيخ الأعظم رحمه الله بجريان الاستصحاب في ما إذا وقع الشكّ في وجود فرد آخر مقارن لوجود الفرد الأوّل لاحتمال كون الثابت في الآن اللاحق هو عين الموجود سابقاً، فيتردّد الكلّي المعلوم سابقاً بين أن يكون وجوده الخارجي على
[١]. فرائد الاصول، ج ٣، ص ١٩٦