طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢ - بيان الأقوال قي حقيقة الأحكام الوضعيّة
يمكن أن يجعل ويعتبر ما ليس بمطابق خارجاً، مطابقاً في الخارج، فإذا كان المأمور به ذا عشرة أجزاء، والمأتي به ذا تسعة، فلا شكّ أنّه لا يكون مطابقاً، ولا معنى لجعل التسعة عشرة.
فهما ليسا من الامور الاعتباريّة المجعولة مستقلًاّ، كما أنّهما ليسا منتزعين من التطابق وعدم التطابق، لأنّ الصحّة عين التطابق، كما أنّ الفساد عين التخالف.
٣. الطهارة والنجاسة، وهما على أقسام: فقسم منهما أمر تكويني كان موجوداً في العرف قبل الشرع كطهارة المطر وقذارة البول والغائط، وأمضاهما الشارع المقدّس، وقسم ثانٍ منهما أمر تكويني أيضاً، ولكن لم يكن معروفاً واضحاً عند العرف، بل كشف عنه الشارع كنجاسة عرق الجنب من الحرام على القول بها أو نجاسة بول الإبل الجلّالة.
فهذان القسمان أمران تكوينيان أمضاهما الشارع وليسا مجعولين مطلقاً، وقسم ثالث يكون ظاهرياً منشؤه الطهارة أو النجاسة المعنويّة كنجاسة الكافر- على القول بها- الّتي منشؤها كفر الكافر ونجاسته المعنويّة، ولعلّ من هذا القسم نجاسة الخمر بل وعلى احتمالٍ نجاسة عرق الجنب من الحرام على القول بها. فهذا القسم أيضاً أمر تكويني معنوي.
٤. المناصب، كالولاية على الوقف أو على الصغير وكذا الوصاية والوكالة والنيابة، ولا شكّ في أنّها من الامور الوضعيّة الّتي يتعلّق بها الوضع والإنشاء، فالشارع يجعل انساناً وليّاً أو قاضياً، فهي مجعولة مستقلًاّ وبالأصالة كما يحكم به الوجدان.
٥. الملكيّة والزوجيّة والحرّية والرقّية ونحوها، وكذلك الحقوق كحقّ الشفعة وحقّ التحجير، فهل هي مجعولة بالأصالة، أو أنّها منتزعة من مجموع من الأحكام التكليفيّة كجواز البيع والأكل وسائر التصرّفات؟
الصحيح أنّها مجعولة بالأصالة؛ ففي الملكيّة مثلًا يجعل صورة فرضية للسلطنة على شيء كسلطنة الإنسان على أعضائه وجوارحه، والوجدان حاكم بأنّ البائع إذا