طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩ - ٣ دوران الأمر بين التعيين و التخيير
قصد القربة أو الترك كذلك، وبين الفعل مع قصد القربة أو الترك كذلك، فيمكن الحكم بالتخيير عقلًا لعدم كونه تحصيلًا للحاصل، ولإمكان الموافقة الاحتمالية وإن كانت الموافقة القطعيّة متعذّرة.
نعم لا بأس أيضاً بجريان البراءة عن تعيين أحدهما بالخصوص.
ويمكن أن يقال: إنّ الصورة الثانية؛ أي ما إذا كان أحد الطرفين تعبّدياً، ترجع بالمآل إلى التوصّليين؛ لأنّ المتصوّر من الشقوق فيها أيضاً شقّان حيث إنّه في مثال صلاة الجمعة مثلًا إمّا أن يأتي بصلاة الجمعة جامعاً للشرائط، أي مع قصد القربة، أو لا يأتي بها كذلك، سواء لم يأت بها أصلًا أو يأت بها من دون جزء من أجزائها أو شرط من شرائطها كقصد القربة والوضوء، فهو حينئذٍ يأتي بأحد الشقّين على أي حال والبعث إلى أحدهما تخييراً تحصيل للحاصل.
٣. دوران الأمر بين التعيين و التخيير
إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير؛ سواء كانت الشبهة حكميّة كما إذا دار الأمر بين وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة تعييناً ووجوبها تخييراً، أو كانت الشبهة موضوعيّة، كما إذا شككنا في أنّ متعلّق الحلف كان هو الصيام في يوم الجمعة تعييناً أو إتيانها في الجمعة والخميس تخييراً، فهل المرجع فيه قاعدة الاشتغال أو البراءة؟
استدلّ القائلون بالبراءة، بأنّ صفة التعيينية كلفة زائدة توجب الضيق على المكلّف، بداهة أنّه لو لم يكن الواجب تعيينياً لكان المكلّف بالخيار بين الإتيان به أو بعدله، فيشملها قوله صلى الله عليه و آله:
«رفع ما لا يعلمون»
وغير ذلك من أدلّة البراءة، ويلزمه جواز الاكتفاء بفعل ما يحتمل كونه عِدلًا لما علم تعلّق التكليف به.
ويرد عليه: أنّ البراءة جارية في الامور الخارجيّة كالكلفة الحاصلة من صيام جديد أو صلاة كذلك أو أجزاء وشرائط جديدة كالسورة ولبس بعض الملابس، وأمّا في الأجزاء الذهنية الحاصلة عند التحليل الّتي لا انحياز لها في الخارج فلا،