طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - المقام الثاني دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الإرتباطيين
النجاسة مع القطع باتّحادهما واقعاً في الطهارة والنجاسة.
إن قلت: إنّ مسألة الاجتناب عن الملاقي يعدّ عرفاً من شؤون الاجتناب عن الملاقى وليس تكليفاً جديداً، وليس وجوب الاجتناب عن الملاقي لأجل تعبّد آخر وراء التعبّد بوجوب الاجتناب عن الملاقى، أي يدلّ نفس دليل وجوب الاجتناب عن النجس على الاجتناب عنه وعن ملاقيه بخطاب واحد فلو كان الملاقى هو النجس الواقعي توقّف العلم بامتثال خطاب «اجتنب عن النجس» على الاجتناب عن طرف الملاقي أيضاً، بداهة أنّ الفراغ اليقيني عن وجوب الاجتناب عن النجس المعلوم المردّد لا يحصل إلّابذلك.
قلت: هذه دعوى بلا دليل لأنّ الملاقي على فرض تنجّسه موضوع جديد للنجس، وله حكم جديد، ولشربه معصية جديدة، فيعدّ شرب الملاقي والملاقى معاً معصيتين لا معصية واحدة.
هذا كلّه بالنسبة إلى ملاقي أحد الأطراف، وأمّا إذا حصلت الملاقاة بالنسبة إلى جميع الأطراف كما إذا لاقت إحدى اليدين بأحد الإناءين المعلومة نجاسة أحدهما، ولاقت اليد الاخرى بالإناء الآخر فلا إشكال في نجاسة الملاقي لحصول علم إجمالي جديد حينئذٍ بنجاسة إحدى اليدين كما لا يخفى.
المقام الثاني: دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الإرتباطيين
إذا شككنا في أنّ الواجب في الصلاة مثلًا هل هو تسعة أجزاء من دون وجوب السورة، أو عشرة أجزاء، فهل يجب الاحتياط أو لا؟
وينبغي قبل الورود في أصل البحث بيان الفرق بين الأقلّ والأكثر الإرتباطيين، والأقلّ والأكثر الاستقلاليين، وأنّ الملاك فيه هل هو تعدّد الأغراض ووحدتها، أو تعدّد التكاليف ووحدتها؟
والصحيح هو الثاني، وذلك لأنّه ليست الأغراض غالباً في متناول أيدينا، ولا