طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - الجهة الاولى في الأجزاء
أدلّة البراءة الشرعيّة [١].
واستدلّ الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله للقول الأوّل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، وبأحاديث البراءة، فهو يقول بانحلال العلم الإجمالي وصيرورة الشبهة بدويّة بالنسبة إلى الأكثر [٢].
والمحقّق الخراساني رحمه الله أنكر الانحلال، واستدلّ لوجوب الاحتياط عقلًا بدليلين:
الدليل الأوّل: لزوم المحذور العقلي من الانحلال، وهو عبارة عن محذور الخلف، ومحذور لزوم عدم الانحلال؛ أي يلزم من وجود الانحلال عدمه.
أمّا محذور الخلف فبيانه: أنّ دعوى انحلال العلم الإجمالي في المقام خلاف الفرض؛ لأنّ المفروض توقّف الانحلال على تنجّز وجوب الأقلّ على كلّ تقدير، سواء كان الواجب الواقعي هو الأقلّ أو الأكثر، مع أنّه ليس كذلك، فإنّ الواجب الواقعي لو كان هو الأكثر لم يكن وجوب الأقلّ منجّزاً، إذ وجوب الأقلّ حينئذٍ يكون مقدّمياً ومن باب تبعية وجوب المقدّمة لوجوب ذي المقدّمة في التنجّز، والمفروض عدم تنجّز وجوب ذي المقدّمة وهو الأكثر لجريان البراءة فيه على الفرض، فليس وجوب الأقلّ ثابتاً على كلّ تقدير، مع أنّ المعتبر في الانحلال وجوبه كذلك، وهذا خلف.
وأمّا محذور لزوم عدم الانحلال من الانحلال فتوضيحه: أنّ انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي والشكّ البدوي منوط بالعلم بوجوب الأقلّ تفصيلًا، وهذا العلم التفصيلي موقوف على تنجّز وجوب الأقلّ مطلقاً، نفسياً كان أو غيرياً، وتنجّز وجوبه الغيري يقتضي تنجّز وجوب الأكثر نفسياً حتّى يترشّح منه الوجوب على الأقلّ، ويصير واجباً غيرياً، ولا يخفى أنّ تنجّز وجوب الأكثر يقتضي عدم الانحلال، فلزم من الانحلال عدم الانحلال وهو محال.
[١]. كفاية الاصول، ص ٣٦٣
[٢]. فرائد الاصول، ج ٢، ص ٣١٨