طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - ٦ تبدّل رأي المجتهد
٦. تبدّل رأي المجتهد
وفيه يبحث أيضاً عن مسألة العدول عن مجتهد إلى آخر، من حيّ إلى حيّ أو من ميّت إلى حيّ؛ لاشتراك المسألتين في الأدلّة، وهو بحث مبتلى به كثيراً، ويطرح تارةً بالنسبة إلى المجتهد نفسه في العمل برأيه، واخرى بالنسبة إلى مقلّديه.
كما أنّ الكلام فيه تارةً يقع في العبادات.
واخرى في المعاملات بالمعنى الأخصّ، كما إذا اشترى داراً بالبيع الفضولي أو المعاطاة معتقداً صحّتهما، ثمّ تبدّل رأيه إلى بطلانهما.
وثالثة في المعاملات بالمعنى الأعمّ، كما إذا تزوّج بالعقد الفارسي، ثمّ تبدّل رأيه واعتقد اشتراط العربية، أو كان قائلًا في باب الرضاع باعتبار أكثر من عشر رضعات في حصول المحرمية فتزوّج بمن ارتضعت من امّه عشر رضعات، ثمّ تبدّل رأيه وذهب إلى كفايتها في حصول المحرمية، أو كان قائلًا في باب النجاسات بعدم نجاسة عرق الجنب عن الحرام، وفي باب الطهارة بعدم اعتبار عصر الثوب في التطهير، ثمّ تبدّل رأيه إلى نجاسة عرق الجنب عن الحرام أو اعتبار العصر.
ومن جانب آخر تارةً يكون الموضوع موجوداً، كما إذا كانت الذبيحة موجودة أو كان متلبّساً بثوب لم يعصره حين تطهيره، واخرى يكون معدوماً.
ثمّ اعلم أوّلًا: أنّ هذا كلّه إنّما هو في ما إذا كانت الفتوى السابقة مخالفة للاحتياط، وأمّا إذا كانت موافقة له كما إذا كان قائلًا باعتبار إتيان التسبيح ثلاث مرّات وتبدّل رأيه إلى كفاية مرّة واحدة فلا إشكال في أنّه خارج عن محلّ النزاع.
وثانياً: أنّ هذه المسألة من مصاديق مسألة الإجزاء؛ لأنّ من أقسامه هو الإجزاء في الأوامر الظاهريّة، والمقام من هذا القبيل، لأنّ حجّية فتوى المجتهد للمقلّد حكم ظاهري له، نعم إنّها أعمّ منها من جهة اخرى، فإنّ مسألة الإجزاء مختصّة بباب الأوامر والأحكام التكليفيّة فحسب، بينما البحث هنا أي مسألة التبدّل والعدول يعمّ الأحكام التكليفيّة والوضعيّة معاً، فكلّ من المسألتين أعمّ من الاخرى من جهة،