طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - الأصل الثاني اصالة التّخيير
الأصل الثاني: اصالة التّخيير
إذا دار الأمر بين وجوب شيء وحرمته سواء كان بنحو الشبهة الحكميّة، كما إذا دار الأمر في زمن الغيبة بين وجوب صلاة الجمعة وحرمتها مع قطع النظر عن اعتبار القربة في الصلاة، أم كان بنحو الشبهة الموضوعيّة، كما إذا شككنا في أنّ متعلّق النذر شرب هذا المائع في زمن خاصّ أو تركه، ففيه وجوه:
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى التخيير بين الفعل والترك عقلًا، والحكم بالإباحة شرعاً، واستدلّ للأوّل بحكم العقل بعدم الترجيح بين الفعل والترك، وللثاني بشمول مثل:
«كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام» [١].
هذا، ولكن الأوجه هو الحكم بالإباحة ظاهراً عقلًا وشرعاً وذلك باعتبار أنّه بعد فرض عدم إمكان الاحتياط ولغوية وجوب أحدهما تخييراً في مقام الظاهر لكونه تحصيلًا للحاصل، تصل النوبة إلى احتمال وجوب أحدهما معيّناً؛ لأنّه يحتمل تكليف الشارع بالنسبة إلى خصوص الفعل أو خصوص الترك، وحينئذٍ لا إشكال في جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان لتحقّق موضوعها وهو عدم البيان؛ إذ لا بيان على خصوص الوجوب أو الحرمة.
كما لا إشكال في عموم أدلّة الإباحة الشرعيّة لعدم اختصاصها بما إذا كان أحد
[١]. كفاية الاصول، ص ٣٥٥