طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٧ - المسألة الرابعة حول منصب الولاية والحكومة
لما عند العقلاء، والذي يسهّل الخطب عدم حصول الملكة من دون استنباط أحكام كثيرة.
المسألة الرابعة: حول منصب الولاية والحكومة
إنّ من الواضحات والامور البديهية حاجة المجتمع الانساني إلى الحكومة وعدم إمكان تفكيكه عنها، وذلك من جهة أنّه لا يمكن الوصول إلى كثير من أهداف الشريعة المقدّسة إلّامن طريق تشكيل الحكومة وتنفيذ الولاية.
ومن تلك الأهداف المهمّة: حفظ نظام المجتمع، فلا إشكال في لزوم اختلال النظام بدون الحكومة وهو ممّا لا يرضى الشارع به، بل هو من أهمّ الامور عنده.
ومنها: إجراء كثير من موارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومنها: تولّى القضاء، فإنّه لا يمكن تحقّقه في الخارج من دون اعتضاده بالحكومة.
ومنها: إجراء الحدود والتعزيرات.
ومنها: حفظ حدود الممالك الإسلاميّة وثغورها، ولا يمكن حصول شيء منها من دون تشكيل الحكومة.
ثمّ إنّ هذه الحكومة تأخذ مشروعيتها من ناحية الباري تعالى لا من جانب الناس وآرائهم، وأمّا قانون الانتخاب في الحكومة الإسلاميّة فإنّه لجلب مشاركة الناس في أمر الحكومة، الّتي هي من المقدّمات الواجبة لتحقيق الأهداف المزبورة، ولذا يعبّر عنها ب «الجمهورية الإسلاميّة».
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ هذا المنصب جعل من ناحية الإمام المعصوم عليه السلام للفقيه الواجد للشرائط المذكورة في محلّها، ويدلّ على هذا الجعل وجوه عديدة، كما أنّ لولايته مراحل وشؤوناً مختلفة، ليس هنا محلّ ذكرها، وقد بحثنا عن هذه الشؤون وتلك الوجوه في كتابنا «أنوار الفقاهة» [١].
[١]. انظر: أنوار الفقاهة، كتاب البيع، ج ١، ص ٤٠٥ وما بعده