طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - ٢ خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء
الاحتياط مطلقاً أيضاً بالنسبة إلى غير المضطرّ إليه لتساقط الاصول المرخّصة الجارية في الأطراف قبل حصول الاضطرار بالتعارض أو عدم جريانها للتناقض في مدلولها، فلا مجال لجريانها بعد حصوله لما ثبت في محلّه من عدم عموم أزماني لها، فليس المراد من قوله صلى الله عليه و آله:
«رفع عن امّتي ما لا يعلمون» [١]
مثلًا هو الرفع في كلّ ساعة وكلّ يوم، وإلّا يلزم جواز إعدام أحد أطراف العلم الإجمالي في الغنم الموطوءة مثلًا وإجراء الاصول المؤمّنة في سائر الأطراف بلا معارض، وكذلك كان الجائز أن يقول الإمام عليه السلام في حديث الإهراق:
«يهريق أحدهما ويتوضّأ من الآخر»
بدل «يهريقهما» ونهايةً يلزم جواز إسقاط كلّ علم إجمالي عن الأثر وهو كما ترى.
وبما ذكرنا يظهر ضعف سائر الأقوال فلا نحتاج إلى مزيد بيان.
٢. خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء
المعروف بين المتأخّرين أنّ العلم الإجمالي إنّما يؤثّر فيما إذا كانت جميع الأطراف محلًاّ للابتلاء، وإلّا فلا أثر له كما إذا علم المكلّف بإصابة قطرة دم إمّا بثوبه أو بثوب بعض المارّة الذي لا صلة بينه وبين المكلّف أبداً ولا يبتلى بثوبه عادة.
ثمّ إنّه قد وقع البحث في أنّ خروج طرف عن محلّ الابتلاء هل يكون سبباً لعدم وجوب الاجتناب عن سائر الأطراف أو لا؟
وحاصل كلمات الأعلام مع ما فيها من الاختلاف: أنّ التكليف إنّما يجب امتثاله إذا تحقّق شرائط أربعة:
١. العلم بحدوث تكليف جديد، فيعتبر في تأثير العلم الإجمالي في التنجّز أن لا يكون أحد أطرافه على فرض انطباق المعلوم بالإجمال عليه ممّا لا يترتّب عليه أثر شرعي ولا يحدث بسببه تكليف إلهي، كما إذا علم إجمالًا بوقوع قطرة من البول في أحد إناءين أحدهما متنجّس بالبول؛ لعدم العلم حينئذٍ بحدوث تكليف جديد
[١]. وسائل الشيعة، ج ١١، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، ح ١