طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - ٣ الصحيحة الثالثة لزرارة
ولا يخلط أحدهما بالآخر، ولكنّه ينقض الشكّ باليقين ويتمّ على اليقين فيبني عليه، ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات» [١].
وتقريب الاستدلال بهذا الحديث لحجّية الاستصحاب واضح، ولكن يرد عليه أنّه يحتمل في قوله عليه السلام:
«قام فأضاف إليها اخرى»
ثلاث احتمالات:
الأوّل: أن يكون المراد من القيام فيه القيام بعد التسليم إلى ركعة اخرى مفصولة ويكون المراد من اليقين فيها اليقين بالبراءة الحاصلة بالبناء على الأكثر والإتيان بركعة مستقلّة، وحينئذٍ تكون الصحيحة أجنبيّة عن الاستصحاب، وناظرة إلى قاعدة الاشتغال.
الثاني: أن يكون المراد من القيام فيه القيام للركعة الرابعة من دون التسليم في الركعة المردّدة بين الثالثة والرابعة، فيكون حاصل الجواب هو البناء على الأقلّ والمراد من اليقين هو اليقين بإتيانه ثلاث ركعات، وحينئذٍ تكون الصحيحة دالّة على الاستصحاب.
ولكنّها مخالفة لفتوى الأصحاب- لعدم حكمهم بالبناء على الأقلّ عند الشكّ في عدد ركعات الصلاة- ولظاهر الفقرة الاولى من قوله: «يركع بركعتين» فإنّ ظاهره بقرينة تعيين الفاتحة إرادة ركعتين منفصلتين، أعني صلاة الاحتياط.
فلابدّ حينئذٍ من الالتزام بالتفكيك في الحجّية بين ما ذكر في ذيل الحديث من كبرى كلّية دالّة على الاستصحاب وبين مورده، بالقول بالحجّية في الكبرى، وحمل الصغرى على التقيّة، فيأتي فيه مشكل التفكيك في الحجّية بين فقرات الحديث، وهو بعيد لا سيّما إذا كان بين الكبرى وصغراها، لا بين فقرتين اللتين يدلّ كلّ منهما على حكم مستقلّ.
الثالث: أن يكون المراد من القيام القيام للركعة الرابعة مع التسليم، أي إتيانها منفصلة، كما هو مذهب أهل البيت عليهم السلام في صلاة الاحتياط.
[١]. وسائل الشيعة، ج ٥، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٠، ح ٣، والباب ١١، ح ٣