طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣ - ٥ أدلّة القائلين بالحجّية
قوم يقيسون الامور برأيهم فيحرّمون الحلال ويحلّلون الحرام» [١].
٥. أدلّة القائلين بالحجّية
واستدلّوا بالأدلّة الأربعة:
أمّا الكتاب العزيز المستدلّ به، قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُولِ) [٢]، ببيان أنّ القياس أيضاً نوع إرجاع للأمر إلى سنّة الرسول حيث إنّ القائس يرجع في استنباط حكم الفرع إلى الأصل الذي ثبت حكمه بالسنّة، أو يستنبطه من العلّة الّتي اكتشفها من السنّة.
ويرد عليه: أنّ الإشكال إنّما هو في صغرى الردّ إلى اللَّه وكشف العلّة، وأنّ القياس الظنّي واستنباط الحكم من العلّة الظنّية ليسا من الردّ إلى اللَّه والرسول، لأنّ هذا هو موضع النزاع، وإلّا لو كانت العلّة قطعيّة وتامّة فلا كلام في أنّ مقتضى حكمة الحكيم عدم التفريق بين الأصل والفرع وهو خارج عن محلّ الكلام.
ومنها: قوله تعالى: «قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ» [٣]، ببيان أنّ اللَّه عزّوجلّ استدلّ بالقياس على ما أنكره منكرو البعث، فقاس عزّوجلّ إعادة المخلوقات بعد فنائها على إنشائها أوّل مرّة، وهذا الاستدلال بالقياس يدلّ على حجّية القياس وصحّة الاستدلال به.
وفيه، أوّلًا: أنّها لا تدلّ على حجّية القياس إلّابضرب من القياس، وهو قياس عمل الإنسان بفعل اللَّه تعالى فيلزم الدور المحال.
وثانياً: أنّ مورد الآية خارج عن محلّ النزاع؛ لأنّه قياس قطعي يقيني فإنّ العقل
[١]. المستدرك على الصحيحين، ج ٣، ص ٥٤٧؛ المعجم الكبير، للطبراني، ج ١٨، ص ٥١
[٢]. سورة النساء، الآية ٥٩
[٣]. سورة يس، الآية ٧٩