طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١ - المرحلة الثانية معلولات الاحكام
المرحلة الثانية: معلولات الاحكام
ممّا تقدّم في المرحلة السابقة يظهر الكلام في هذه المرحلة، وهي كشف العقل عن حكم الشرع من ناحية معلولات الأحكام، أي من ناحية ثبوت العقاب وعدمه، فنحكم بالملازمة بين الحكمين نظير حكم العقل في الاصول العمليّة العقليّة، وهي ثلاثة: البراءة العقليّة، الاحتياط العقلي والتخيير العقلي.
أمّا البراءة العقليّة: فهي مبنية على كون قاعدة قبح العقاب بلا بيان قاعدة عقليّة لا عقلائيّة، فيستكشف من حكم العقل بقبح العقاب حكم الشارع بعدم فعليّة الوجوب والحرمة الواقعيين لو كانا في البين.
وأمّا الاحتياط العقلي: فهو حكم العقل بصحّة العقاب في صورة وجود العلم الإجمالي في الشبهات المحصورة، وكذلك في الشبهات البدوية قبل الفحص، فيحكم العقل بفعلية الحكم الواقعي في أطراف الشبهة في الشبهات المحصورة، ويحكم في الشبهات قبل الفحص بأنّه لو كان هناك حكم واقعي كان فعليّاً يؤخذ العبد به.
وكذلك التخيير العقلي: فإذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة يحكم العقل بقبح العقاب لمن ارتكب الفعل أو تركه، ويكشف من هذا الطريق عدم فعليّة الحكم الواقعي الشرعي، ففي تمام موارد جريان الاصول العقليّة يكشف العقل عن حكم الشرع من طريق نتيجة الحكم، وهي ثبوت العقاب وعدمه.