طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١ - ٤ أدلّة النافين
بحجّية سنّتهم- بمقتضى حديث الثقلين الذي جعلت العترة فيه قريناً للكتاب وغير مفترق عنه، وبمقتضى ما ورد في أنّ قولهم قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وأنّهم عليهم السلام رواة أحاديثه صلى الله عليه و آله [١]- فلا يوجد لديهم فراغ في الفقه أصلًا، وذلك لكثرة النصوص الخاصّة الواردة عنهم عليهم السلام في الفروع الفقهيّة ولما بيّنوه لشيعتهم من القواعد العامّة والاصول العمليّة عند فقدان النصوص الخاصّة.
٤. أدلّة النافين
يدلّ على بطلان القياس الظنّي، أوّلًا: الأدلّة الناهية عن العمل بالظنّ.
وثانياً: الروايات الكثيرة البالغة حدّ التواتر الواردة من طرق أهل البيت عليهم السلام في ذمّ القياس والنهي عن العمل به وهي تنقسم إلى طوائف مختلفة:
ففي طائفة منها:
«أنّ أوّل من قاس إبليس»
فيبيّن الإمام عليه السلام فيها علّة قياس إبليس، وقد ورد في مرفوعة عيسى بن عبداللَّه القرشي قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبداللَّه عليه السلام فقال له:
«يا أبا حنيفة بلغني أنّك تقيس؟ قال: نعم أنا أقيس، قال: لا تقس فإنّ أوّل من قاس إبليس حين قال:
«خلقتني من نار وخلقته من طين» [٢]» [٣].
وفي طائفة اخرى منها: تذكر مصاديق من أحكام اللَّه الّتي تنفي القياس وتبطله ومن جملتها ما رواه ابن شبرمة قال: دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمّد عليه السلام فقال لأبي حنيفة:
«اتّق اللَّه ولا تقس في الدين برأيك فإنّ أوّل من قاس إبليس- إلى أن قال-: «ويحك أيّهما أعظم قتل النفس أو الزنا قال: قتل النفس قال: فإنّ اللَّه عزّوجلّ قد قبل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا إلّاأربعة، ثمّ أيّهما أعظم الصلاة أم الصوم؟ قال: الصلاة، قال: فما بال الحائض تقضي الصيام ولا تقضي
[١]. وللوقوف على هذه الأحاديث وطرق أحاديث الثقلين راجع مقدّمة كتاب جامع أحاديث الشيعة
[٢]. سورة «ص»، الآية ٧٦
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٦، ح ٢٤