طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٢ - ١١ الاصول المثبتة وعدم حجّيتها
ونظيره استصحاب بقاء شهر رمضان وترتيب أثر صحّة الصيام عليه، مع أنّ الصحّة من آثار وقوع الصيام في رمضان، ولكنّه لا بأس به أيضاً لخفاء الواسطة.
ثانيها: ما إذا كانت الواسطة جليّة جدّاً بحيث يرى العرف ملازمة بين تنزيل المستصحب وتنزيلها، فإذا نزّل المستصحب منزلة المتيّقّن السابق نزّلت الواسطة تبعاً كذلك، فيجب ترتيب أثرها الشرعي قهراً.
وإن شئت قلت: إنّ شدّة وضوح الواسطة توجب عدّ أثر الواسطة أثراً لذي الواسطة، نظير أصالة عدم دخول هلال شوّال أو بقاء شهر رمضان في يوم الشكّ المثبت لكون الغد يوم العيد فيترتّب عليه أحكام العيد من الصلاة والغسل وزكاة الفطرة وغيرها.
فإنّ اتصاف الغد بصفة العيد بعد استصحاب بقاء رمضان في يوم الشكّ من اللوازم العقليّة قطعاً، لكنّ العرف لا يفهمون من وجوب ترتيب آثار عدم انقضاء رمضان وعدم دخول شوّال إلّاترتيب أحكام اليوم الآخر عليه وكون غده من شوّال، لأجل وضوح لزوم أحدهما للآخر وعدم انفكاكهما في جعل الأحكام.
ثالثها: ما إذا كانت الواسطة والمستصحب من قبيل المتضايفين كاستصحاب بقاء زيد زوجاً للمرأة الفلانية، الذي يلازم بقاءها على زوجيّته، ولا يفهم العرف من جعل أحدهما إلّاجعل الآخر، ولا يصحّ عندهم ترتيب آثار الزوجيّة على خصوص الزوج دون زوجته، بل يرون هذا من قبيل التناقض في الجعل.
نعم يرد عليه عدم الحاجة إلى إثبات بقاء أحد المتضايفين باستصحاب الآخر، بل يجري الاستصحاب في كلّ واحد منهما.
الرابع: حجّية مثبتات الأمارات
المشهور بين المتأخّرين حجّية مثبتات الأمارات مطلقاً، فيثبت بالأمارة مؤدّيها وملزومها ولوازمها وملازماتها ولو بألف واسطة، وهذا بخلاف مثبتات الاصول.
واستدلّ عليه بوجوه: