طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠ - ٨ استصحاب الامور التدريجيّة
اليقين باليقين فاحتمال انطباق عنوان المتيقّن في المقام على الجنابة المعلوم ارتفاعها يوجب احتمال كون رفع اليد عنه من قبيل نقض اليقين باليقين فلا يصحّ التمسّك بعموم «لا تنقض» لإثبات بقائها.
والحاصل: أنّ اليقين والشكّ وإن كانا من الامور النفسانيّة الّتي لا يمكن الشكّ في تحقّقها، ولكن الكلام هنا في متعلّق اليقين، فقد يكون العنوان الذي اخذ في متعلّقه منطبقاً على عنوان آخر في الخارج، ومجرّد هذا الاحتمال يوجب احتمال تحقّق اليقين بارتفاع الجنابة في المثال ولو بعنوان آخر، فالشكّ إنّما هو في انطباق العنوانين اللذين تعلّق بهما الشكّ واليقين، فتأمّل فإنّه دقيق.
٨. استصحاب الامور التدريجيّة
قد يكون المستصحب من الامور الثابتة القارّة، وقد يكون من الامور التدريجيّة غير القارّة كالحركة والزمان، فهل يختصّ الاستصحاب بالقسم الأوّل، أو يجري في القسم الثاني أيضاً؟ والبحث عنه يقع في مقامات ثلاث:
المقام الأول: الاستصحاب في نفس الزمان كاليوم والليل
ولا بأس بالإشارة إلى حقيقة «الزمان» فقد جرت حوله أبحاث كثيرة معقّدة، مع أنّه بإجماله من الضروريات البديهية.
وخلاصة الكلام في ذلك أنّ الزمان كما هو مختار الفلاسفة المتأخّرين ليس إلّا مقدار الحركة في العرض أو الجوهر، فلولا الحركة لما كان هناك زمان، فهي في الحقيقة مخلوقة بعد خلق الأشياء المادّية لا قبلها، وهكذا المكان فإنّه أيضاً ينتزع بعد خلق الأشياء المادّية ونسبة بعضها إلى بعض كما فصّل في محلّه.
وقد استشكل في جريان الاستصحاب فيه بامور ثلاثة:
أوّلها: أنّه يعتبر في الاستصحاب الشكّ في البقاء، والبقاء معناه وجود الشيء في