طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢ - ٨ استصحاب الامور التدريجيّة
١. ما لا يدرك تدريجيّته بالنظر العرفي، بل تعرف بالنظر العقلي الفلسفي، وهو تدريجيّة تمام الموجودات؛ لأنّ وجودها يترشّح من المبدأ الفيّاض آناً فآناً، سواء كانت له حركة جوهرية كما في المادّيات، أو لم تكن كما في المجرّدات.
٢. ما يكون العرف غافلًا عنه بدواً، ولكن يدركه عند الدقّة كالحركة الموجودة في السراج، فإنّه وإن كان ثابتاً ظاهراً، إلّاأنّ نوره ومادّته المشتعلة ينقضي شيئاً فشيئاً.
٣. ما يكون ظاهراً ومحسوساً عند العرف كجريان الماء وسيلان الدم ونبع ماء العين وحركة الإنسان من مبدأ المسافة إلى منتهاها.
٤. ما يكون عند الدقّة من الموضوعات المقطّعة، ولكن تكون لها وحدة اعتباريّة كالقراءة والتكلّم.
ولا إشكال في جريان الاستصحاب في القسم الأوّل لو كان له أثر شرعي، وهكذا القسم الثاني والثالث؛ لأنّ شرطيّة وحدة الموضوع حاصلة في كلّ واحد منها، والدليل عليها وجود الاتّصال فيها.
إنّما الكلام في القسم الرابع فهل يجري فيه الاستصحاب؛ لأنّ الوحدة العرفيّة موجودة فيه أيضاً ولو كانت اعتباريّة، أو لا يجري؛ لأنّ وحدتها تكون بالتسامح العرفي ولا اعتبار بالمسامحات العرفيّة؟
والصحيح هو القول الأوّل؛ لأنّ الوحدة في هذا القسم- كالقراءة والتكلّم- حاصلة عند العرف من غير مسامحة، وليست الوحدة فيه من المسامحات العرفيّة.
المقام الثالث: الاستصحاب في الامور الثابتة المقيّدة بالزمان
وذلك مثل الإمساك المقيّد بالنهار في الصيام أو كالصلاة المقيّدة بإتيانها في الوقت، فهل يجري استصحاب بقاء وجوب الصلاة مثلًا بعد انقضاء الزمان المقيّد به فعل الصلاة أو لا؟