طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩ - المقصد الرابع دليل العقل
المقصد الرابع: دليل العقل
من الأدلّة الفقهيّة في أحكام الشرع «دليل العقل» لما سيأتي من ثبوت الملازمة بين حكم العقل والشرع.
ولا يخفى أنّ لدلالة العقل على الأحكام الشرعيّة مراتب ثلاثة: مرتبة علل الأحكام ومباديها، ومرتبة معلولاتها، ومرتبة نفس الحكم.
توضيح ذلك: أنّه تارةً يحكم العقل بحسن العدل والإحسان وقبح الظلم، أي يدرك مصلحة العدل والإحسان ومفسدة الظلم، وحيث إنّ المصالح والمفاسد بمنزلة علل الأحكام، فنستكشف من ناحيتها الوجوب الشرعي أو الحرمة الشرعيّة.
واخرى يحكم العقل أوّلًا بقبح العقاب بلا بيان ثمّ يستكشف من ناحية عدم «العقاب» الذي هو من معلولات الأحكام عدم الوجوب والحرمة الفعليين، ويسمّى هذا بالبراءة العقليّة الدالّة على نفي الحكم الإلزامي الشرعي، أو يحكم في موارد العلم الإجمالي في الشبهات المحصورة أوّلًا بتنجّزه وكونه منجّزاً للعقاب الاخروي ثمّ يستكشف منه فعليّة الحكم الشرعي في أطراف الشبهة.
وثالثة يكشف العقل عن حكم شرعي مجهول من ناحية حكم شرعي آخر معلوم بسبب وجود الملازمة بينهما عند العقل، وهذه العلاقات والملازمات العقليّة المورثة للقطع بالحكم تسمّى بالاستلزامات الحكميّة والمبحوث عنها في الاصول هي: