طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢ - الجهة الاولى في الأجزاء
يمكن لنا الظفر بها والعثور عليها ولسنا مأمورين بها، بل الواصل إلينا والموجود بأيدينا إنّما هو الأوامر والنواهي المتعلّقة بالمركّبات الشرعيّة، فالمركّب الإرتباطي ما يتألّف من أشياء تكون الأوامر المتعلّقة بها أمراً واحداً حقيقة منبسطاً عليها، فتكون بينها ملازمة ثبوتاً وسقوطاً.
وأمّا المركّب الاستقلالي فهو ما يتألّف من أشياء تتعلّق بها أوامر تكون لكلّ منها إطاعة مستقلّة، فلا ملازمة بينها ثبوتاً وسقوطاً.
إذا عرفت هذا فيقع الكلام في الأقلّ والأكثر الإرتباطيين في جهات ثلاث:
١. الأجزاء، في ما إذا كان الأقلّ والأكثر من قبيل الجزء والكلّ.
٢. الشرائط، في ما إذا كان الأقلّ والأكثر من قبيل الشرط والمشروط، وكان منشأ انتزاع الشرطيّة أمراً خارجاً عن المشروط، مبايناً له في الوجود كالطهارة الحدثية بالنسبة إلى الصلاة.
٣. القيود، في ما إذا كان الأقلّ والأكثر من قبيل الشرط والمشروط أيضاً، ولكن كان منشأ انتزاع الشرطيّة أمراً داخلًا في المشروط متّحداً معه في الوجود، كوصف الإيمان بالنسبة إلى الرقبة في كفّارة الصوم ونحوه.
الجهة الاولى: في الأجزاء
والأقوال فيها ثلاثة:
الأوّل: البراءة عن الأكثر، وهو المشهور [١].
والثاني: الاحتياط، وهو ما نقل عن الشيخ الطوسي والمرتضى رحمهما الله وبعض آخر [٢].
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول(أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة) ؛ ج٢ ؛ ص٢٢٢
والثالث: ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله وهو التفصيل بين البراءة العقليّة والبراءة النقليّة فتجري الثاني دون الأوّل، فتكون النتيجة بالمآل هي البراءة، لحكومة
[١]. انظر: فرائد الاصول، ج ٢، ص ٣١٧
[٢]. فرائد الاصول، ج ٢، ص ٣١٦