طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - ١ حديث الرفع
الأمر الأوّل: في أنّ المراد من الموصول في قوله صلى الله عليه و آله:
«ما لا يعلمون»
ما ذا؟ فهل يشمل الشبهات الحكميّة والموضوعيّة معاً أم يختصّ بالثاني؟
استدلّ الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله لاختصاص الموصول بالشبهة الموضوعيّة بوحدة السياق، إذ إنّ المراد بالموصول في غير فقرة «ما لا يعلمون» هو الفعل الإكراهي والاضطراري ونحوهما، إذ لا معنى لتعلّق الإكراه والاضطرار بنفس الحكم، فليكن المراد بالموصول في «ما لا يعلمون» أيضاً هو الفعل المجهول لا الحكم المجهول [١].
وقال المحقّق الخراساني رحمه الله: «إنّ المراد منها مطلق الإلزام المجهول سواء كان في الشبهة الحكميّة كحرمة شرب التتن أو الموضوعيّة كحرمة المائع الخارجي المشكوك كونه خمراً» [٢].
والتحقيق في المقام يستدعي تحليل المراد من المرفوع في «ما لا يعلمون» فهل هو الفعل المتعلّق به الحكم كشرب الخمر مثلًا في مثال المائع المشكوك، أو المرفوع هو الموضوع الخارجي، أي نفس الخمر في المثال، أو الحكم، أي الحرمة؟
ولابدّ للجواب عن هذا السؤال من ملاحظة التعبيرات الواردة في الآيات والروايات بالنسبة إلى «الوضع» حيث إنّها تقابل «الرفع» وتضادّه، والأشياء تعرف بأضدادها، فإذا عرفنا ما هو «الموضوع» في التكاليف الشرعيّة في الكتاب والسنّة عرفنا «المرفوع» فيها بالتبع.
وبعبارة اخرى: ما هو الثقل والكلفة الّتي يشتقّ منها كلمة التكليف، ومن أين يجيء ويوضع على عهدة المكلّف حتّى يكون هو المرفوع؟
فنقول: إنّ الموضوع والمحمول على المكلّف في لسان الآيات إنّما هو الفعل كالصيام في قوله تعالى: «كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ
[١]. فرائد الاصول، ج ٢، ص ٢٨
[٢]. كفاية الاصول، ص ٣٣٩