طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - ١ حديث الرفع
قَبْلِكُمْ» [١]، وحجّ البيت في قوله تعالى: «وَللَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» [٢].
وهكذا في الروايات كقوله عليه السلام:
«عليك الإعادة»
أو
«عليك الحجّ من قابل»
، فالموضوع على عهدة المكلّف إنّما هو الإعادة أو الحجّ، فكأنّ للأفعال ثقلًا في عالم التشريع يضعه الشارع على عاتق المكلّفين.
نعم إنّه كناية عن الإيجاب، وهي غير تقدير الوجوب، ولا يلزم فيها مجاز، بل يستعمل كلّ لفظ في معناه الموضوع له، ففي قولك: «زيد كثير الرماد» استعمل كلّ واحد من «زيد» و «كثير الرماد» في معناه الموضوع له وإن لم يكن المستعمل فيه مراداً جدّياً للمتكلّم، والمراد الجدّي هو بيان سخاوة زيد، وكذلك وضع فعل على عاتق المكلّف كناية عن وجوبه.
فإذا كان متعلّق الوضع هو الفعل فليكن متعلّق الرفع أيضاً كذلك، ففي قوله صلى الله عليه و آله:
«رفع ما لا يعلمون»
إنّما رفع الفعل المجهول كما أنّ المرفوع في
«ما اضطرّوا إليه» و «ما استكرهوا عليه»
هو الفعل الاضطراري أو الإكراهي الذي كان يثقل على عاتق المكلّف لولا حديث الرفع، لا أن يكون المرفوع هو الحكم حتّى نحتاج إلى تقدير.
وإذن يختصّ الحديث بالشبهات الموضوعيّة لأنّ شموله للشبهات الحكميّة يحتاج إلى تقدير الحكم، أي رفع ما لا يعلمون حكمه، والأصل عدم التقدير.
فطريق إثبات اختصاص الرواية بالشبهات الموضوعيّة لا ينحصر في ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله من قضيّة وحدة السياق، بل يمكن إثباتها من طريق تحليل معنى الرفع وملاحظة موارد استعمال ما يقابله من كلمة الوضع.
وقد يؤيّد ذلك بالرجوع إلى عصر صدور الحديث حيث لم تكن الشبهة الحكميّة محلًاّ للابتلاء في ذلك العصر إلّاقليلًا لأنّهم كانوا مستغنين بالرجوع إلى
[١]. سورة البقرة، الآية ١٨٣
[٢]. سورة آل عمران، الآية ٩٧