طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - ١ حديث الرفع
المعصومين عليهم السلام، يأخذون منهم الأحكام مشافهة، ويعرفون ما يريدون بالسؤال عنهم بلا واسطة، فالحديث منصرف إلى ما كان محلًاّ للابتلاء وهو الشبهات الموضوعيّة غالباً.
فظهر ممّا ذكرنا عدم تقدير شيء في الحديث لا الحكم ولا المؤاخذة، ولا الأثر المناسب ولا جميع الآثار، بل المرفوع هو نفس الفعل في عالم الاعتبار، وهو كناية عن عدم حرمته، وإذا ارتفعت الحرمة ارتفعت جميع آثارها، وحينئذٍ لا تصل النوبة إلى ما ذكره الأعلام واختلفت فيه الآراء من أنّ المقدّر في الحديث ماذا؟ إذ لا حاجة إلى التقدير فيه أصلًا.
الأمر الثاني: في شمول حديث الرفع للأحكام الوضعيّة وعدمه، مثلًا إذا تحقّق بيع عن إكراه، فهل يكون نافذاً شرعاً أو لا؟ وقد ذكر لشموله لها وجوه:
الأوّل: إطلاق الرفع، إمّا بناءً على وجود تقدير في الحديث، فلأنّ المقدّر هو جميع الآثار، وإمّا بناءً على ما اخترناه من كون الرفع كناية عن رفع الحكم الجزئي، وهو في مثل المقام عبارة عن نفوذ البيع.
الثاني: معتبرة صفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك؟ فقال:
«لا، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: وضع عن امّتي ما اكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطأوا» [١].
فلا إشكال في أنّ هذه الرواية تشير إلى حديث الرفع، وحينئذٍ إذا كانت إحدى فقراته شاملة للأحكام الوضعيّة تكون سائر الفقرات أيضاً شاملة لها بمقتضى وحدة السياق.
إن قلت: إنّ التمسّك بهذا الحديث لإثبات كون المرفوع بحديث الرفع جميع الآثار حتّى الوضعيّة ضعيف؛ لأنّ الحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك باطل
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٦، كتاب الأيمان، الباب ١٢، ح ١٢