طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦ - ١ حديث الرفع
المؤاخذة أيضاً بهذه الامّة، والأولى التمسّك بما سبق.
إن قلت: العقل حاكم بقبح المؤاخذة على الخطأ والإكراه والاضطرار والنسيان وغيرها ممّا هو خارج عن طاقة الإنسان من دون فرق بين الامم.
قلت: المعروف في الجواب عن هذا الإشكال أنّ الخطأ والنسيان مثلًا على قسمين: قسم لا يكون الإنسان قادراً على الاجتناب عنه بوجه من الوجوه، فهذا القسم مرفوع عن جميع الامم، وقسم آخر يمكن التحفّظ عنه بالمراقبة وإن كان ذات مشقّة، فهذا القسم لا تكون المؤاخذة عليه قبيحاً، ورفع المؤاخذة عنه امتناناً مختصّ بهذه الامّة، وهو المراد في حديث الرفع كما يدلّ عليه نفس طلب النبي صلى الله عليه و آله إيّاه في ليلة المعراج، [١] وإلّا كان طلبه صلى الله عليه و آله تحصيلًا للحاصل.
الأمر الثالث: أنّ حديث الرفع حيث ورد في مقام الامتنان فلا يجري فيما لم يكن في رفعه منّة على المكلّف كما إذا اضطرّ إنسان إلى بيع داره لإنجاء ولده المريض، فعدم صحّة بيعه هذا- لأنّه ممّا اضطرّ إليه- لا يكون منّة عليه بل هو خلاف الامتنان وهذا واضح، وإنّما الكلام في منشأ هذا الاستظهار، فمن أيّ شيء يستفاد أنّ الحديث في مقام الامتنان؟
قد يقال: أنّه يستفاد من التعبير ب
«عن امّتي»
الوارد في الحديث، حيث لا إشكال في ظهوره في الامتنان عرفاً، لكن يمكن أن يستفاد ذلك أيضاً من نفس التعبير بالرفع فإنّ الرفع يستعمل في الموارد الّتي رفع فيها ثقل وكلفة عن المكلّف لا ما إذا وضع ثقل على عاتقه، ولا يخفى أنّ بطلان المعاملة في المثال المذكور ممّا يوجب وضع ثقل على أثقاله لا رفعه.
الأمر الرابع: الآثار المترتّبة على الخطأ والنسيان وسائر العناوين الواردة في الحديث الشريف على قسمين: منها: ما يترتّب عليها بما هي هي، أي يترتّب على العناوين الثانوية كعنوان الخطأ والنسيان، ومنها: ما يترتّب على متعلّقاتها الخارجيّة
[١]. انظر: بحار الأنوار، ج ١٠، ص ٤٢ و ج ١٨، ص ٣١٤