طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧ - الأمر الرابع تأسيس الأصل في المسألة
الثمرة الثالثة: لزوم اجتماع الأمر والنهي في المقدّمات المحرّمة بناءً على وجوب المقدّمة، فعدم جواز إتيان المقدّمة حينئذٍ متوقّف على القول بامتناع الاجتماع وترجيح جانب الحرمة بخلاف ما إذا قلنا بعدم وجوب المقدّمة.
ولكن يرد عليها: إنّها ليست ثمرة لمسألة اصولية، لأنّ البحث عن أنّ المقدّمة هل هي مجمع لعنواني الأمر والنهي أو لا، بحث عن موضوع لمسألة اصولية، فهو من مبادئ مسائل علم الاصول لا من نفسها ولا من المسائل الفقهيّة؟
وقد اورد عليها: أنّ مقدّمة الواجب ومسألة اجتماع الأمر والنهي مختلفان موضوعاً، فإنّ موضوع مسألة الاجتماع هو ما له جهتان تقييديتان يتعلّق الأمر بإحداهما والنهي بالاخرى، وهذا بخلاف مقدّمة الواجب فإنّ عنوان المقدّمية ليس من الجهات التقييديّة بل التعليليّة، لأنّ معروض الوجوب المقدّمي هو ذات المقدّمة، والمقدّمية علّة لعروض الوجوب على الذات، وعليه فلا يتصوّر في المقدّمة جهتان تقييديتان حتّى يتعلّق الأمر بإحداهما والنهي بالاخرى، نعم أنّها تندرج في مسألة النهي عن العبادة إن كانت المقدّمة عبادة، وفي مسألة النهي عن المعاملة إن كانت معاملة [١].
ولكن يمكن الجواب عنه: بأنّ الحيثيّات التعليليّة في الأحكام العقليّة ترجع في الواقع إلى الحيثيّات التقييديّة، فإذا حكم العقل بوجوب المقدّمة شرعاً لأنّها مقدّمة كان الواجب حينئذ هو عنوان المقدّمة لا ذاتها بدون عنوان المقدّمية.
الأمر الرابع: تأسيس الأصل في المسألة
وفائدة هذا البحث هو تعيين من يجب عليه إقامة الدليل ويكون قوله مخالفاً للأصل في المقام:
لا يخفى أنّه لا معنى للأصل العملي فيما نحن فيه إذا كانت المسألة اصوليّة، أي كان المبحوث عنه فيها وجود الملازمة بين وجوب المقدّمة شرعاً ووجوب ذيها،
[١]. انظر: كفاية الاصول، ص ١٢٤