طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - أدلّة المنكرين للحسن والقبح
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ» [١]، وقوله جلّ جلاله: «قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ» [٢]، وقوله عظم قدره: «إِنَّ اللَّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ» [٣] ففي هذه الآيات وأشباهها دلالة واضحة على ثبوت الحسن والقبح بحكم العقل، وقبل ورود الشرع.
أدلّة المنكرين للحسن والقبح:
ثمّ إنّه استدلّ لعدم حسن الأفعال وعدم قبحها ذاتاً بوجوه واهية:
منها: أنّه لو كان الحسن والقبح عقليين لزم الجبر في أفعال اللَّه تعالى؛ أي لزم أن يكون الشارع الحكيم مقيّداً في تشريعه للأحكام بهذه الأوصاف، وهذا ينافي اختياره تعالى في أفعاله على الإطلاق [٤].
والجواب عنه واضح، لأنّ الجبر في فعلٍ شيءٌ، ووجود الصارف الاختياري عن ذلك الفعل شيءٌ آخر، فإنّ السلوك على وفق الحكمة وعدم التخطّي عمّا تقتضيه لا ينافي الاختيار.
ومنها: أنّ أفعال العباد غير صادرة عنهم باختيارهم فلا تتّصف بالحسن والقبح بالمعنى المتنازع فيه، وهو استحقاق المدح أو الذمّ على إتيانها، لأنّ الاستحقاق موقوف على وجود الاختيار [٥].
ويرد عليه: أنّ هذا الإشكال مبني على القول بالجبر وهو فاسد من أصله، مضافاً إلى ورود النقض عليه بعد ورود حكم الشرع بالحسن والقبح مع أنّهم ملتزمون بهما بعد ورودهما في الشرع.
[١]. سورة الأعراف، الآية ١٥٧
[٢]. سورة الأعراف، الآية ٣٣
[٣]. سورة النحل، الآية ٩٠
[٤]. الإحكام في اصول الأحكام للآمدي، ج ١، ص ٨٤
[٥]. المصدر السابق، ص ٨٢