طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧ - كلمة حول حقيقة نسخ الشرائع
فيبقى غيره على ما كان عليه ولو بحكم الاستصحاب.
والتحقيق في المسألة يستدعي تحليل ماهية نسخ الشريعة:
كلمة حول حقيقة نسخ الشرائع
لا إشكال في أنّ نسخ الشريعة ليس بمعنى نسخ الاصول الاعتقاديّة فيها، كما لا إشكال في أنّه ليس عبارة عن تغيير جميع الأحكام بل يراد منه أحد المعنيين:
١. رفع بعض الأحكام الفرعيّة وجزئيات الفروع ككيفيّة الزكاة والصلاة.
٢. إتمام أمد رسالة النبي السابق وانقضاء عمرها، ولازمه تشريع جميع الأحكام من جديد، وحينئذٍ ليس هو من قبيل تغيير الدولة في حكومة خاصّة وتبديلها إلى دولة اخرى، بل هو في الواقع من قبيل تبديل أصل الحكومة إلى حكومة جديدة ونظام آخر بحيث لابدّ فيه من تقنين قانون أساسي جديد، ولازمه تدوين جميع القوانين العمليّة والأحكام الفرعية من جديد، وإن اشتركت الشريعتان في كثير من أحكامهما.
والصحيح هو المعنى الثاني، فإنّ هذا هو حقيقة نسخ الشرائع وظهور شريعة اخرى جديدة، ويشهد على هذا المعنى تكرار تشريع بعض الأحكام في الإسلام مع وجوده في الشريعة السابقة، كحرمة شرب الخمر وحرمة الزنا ووجوب الصيام والصلاة وكثير من المحرّمات والواجبات، كما يدلّ عليه بالصراحة التعبير بالكتابة في مثل قوله تعالى: «كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» [١]، فالاشتراك في هذه الأحكام لا ينافي تشريعها من جديد في هذه الشريعة.
ويؤيّد ذلك: جريان أصالة الإباحة بالنسبة إلى الشبهات الوجوبيّة عند الأخباري والاصولي معاً، وفي الشبهات التحريميّة عند الاصولي فقط، فإنّه أيضاً شاهد على نسخ جميع الأحكام السابقة ورجوع الأشياء إلى الإباحة، وعدم وجود
[١]. سورة البقرة، الآية ١٨٣