طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨ - ٥ التخطئة والتصويب
أَمْوَالًا وَأَوْلَاداً» [١]، فهي تدلّ بظاهرها على أنّ كثرة الأولاد كانت موجبة للقدرة والشوكة كما كانت كثرة الأموال أيضاً كذلك.
والنبوي ورد في مثل هذا الظرف من المجتمع الانساني، فهذه الخصيصة الاجتماعية الموجودة في عصر صدوره تكون بمنزلة قرينة لبّية قد توجب انصرافه إلى خصوص ذلك الزمان، وهذه الدعوى بالنسبة إلى بعض البلاد وإن لم تكن ثابتة بالقطع واليقين، ولكنّها قابلة للدقّة والتأمّل.
فقد ظهر ممّا ذكرنا تأثير الزمان والمكان في الاجتهاد والاستنباط لكن لا على نحو تأثيرهما في الحكم بلا واسطة بل من طريق تأثيرهما في الموضوع، فإنّ الأحكام ثابتة إلى الأبد،
«وحلال محمّد صلى الله عليه و آله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة» [٢]
، والمتغيّر على مرّ الدهور والأزمان، والمتبدّل في الأمكنة والأقطار إنّما هو الموضوعات فقط، وبتبعها تتغيّر الأحكام قهراً.
٥. التخطئة والتصويب
والمراد من التخطئة أنّه عند اختلاف الآراء لا يكون الصواب إلّاواحداً منها فيكون الباقي خطأً.
وبعبارة اخرى: أنّ للَّهتعالى في كلّ واقعة حكماً يشترك فيه الكلّ؛ العالم والجاهل، فمن أصابه أصابه ومن أخطأه أخطأه.
والمراد من التصويب أنّه عند اختلاف الآراء كلّها أحكام اللَّه وكلّها صواب.
ينقسم التصويب في الشرعيات إلى أربعة أقسام:
[١]. سورة سبأ، الآية ٣٥
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، ح ٤٧