طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩ - ٥ التخطئة والتصويب
١. ما هو باطل عقلًا، وهو عبارة عن إنشاء أحكام إلهيّة على وفق آراء المجتهدين بعد اجتهادهم [١]، والوجه في بطلانه عند العقل أنّه لابدّ للطلب من مطلوب، فلو كان اللَّه تعالى يجعل الحكم بعد اجتهاد المجتهد، والمجتهد يطلب في استنباطه حكم اللَّه الواقعي فما هو مطلوبه؟
وبعبارة اخرى: يستلزم منه الدور المحال؛ لأنّ اجتهاد المجتهد متفرّع على وجود حكم قبله، والمفروض أنّ الحكم أيضاً متوقّف على اجتهاده.
٢. ما ليس بباطل عقلًا ولكن يكون مجمعاً على بطلانه، وهو أنّ اللَّه تعالى ينشئ أحكاماً عديدة بعدد آراء المجتهدين قبل اجتهادهم، فيكون كلّ مجتهد طالباً في استنباطه لحكمه الذي جعله اللَّه تعالى في حقّه، وهذا وإن لم يكن محالًا عقلًا ولكنّه مجمع على بطلانه عند الإمامية، حيث إنّهم يعتقدون أنّ لكلّ واقعة حكماً إلهياً واقعياً واحداً للعالم والجاهل، أصابه المجتهد أو لم يصبه.
٣. ما ليس بباطل عقلًا ولا مجمعاً على بطلانه ولكن الأقوى بطلانه، وهو أن يكون حكم اللَّه تعالى في مقام الإنشاء واحداً ولكنّه متعدّد في مقام الفعليّة؛ لأنّ طرقه الشرعيّة متعدّدة ويكون كلّ طريق سبباً لإيجاد المصلحة في مؤدّاه فيكون منشأ التعدّد في الأحكام الفعليّة هو القول بسببيّة الأمارات، وقد مرّ أنّ الصحيح بطلان السببيّة، وأنّ المستفاد من أدلّة حجّية الأمارات إنّما هو الطريقية فحسب، فالأقوى بطلان هذا القسم بحسب الأدلّة المعتبرة عندنا، وإن لم يكن باطلًا عقلًا ولا مجمعاً على بطلانه.
٤. ما يكون خارجاً عن هذه الأقسام الثلاثة ولا إشكال في صحّته، وهو التصويب في الأحكام الظاهريّة الذي يوافق مبنى القائلين بأنّ أدلّة حجّية الأمارات وإن لم تكن سبباً لإيجاد المصلحة ولكنّها توجب جعل حكم ظاهري مماثل كما
[١]. وهذا النوع من التصويب قد ينسب إلى الأشعري، كما نسب إليه النوع الثاني منه، انظر: الإحكام في اصولالأحكام، للآمدي، ج ٤، ص ١٨٣ و ١٨٤؛ الفصول في الاصول للجصّاص، ج ٤، ص ٢٩٦؛ المحصول في علم الاصول، للرازي، ج ٦، ص ٣٤