طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩ - بيان الأقوال قي حقيقة الأحكام الوضعيّة
بيان الفرق بين الاعتباريّات و الانتزاعيّات
لا يخفى أنّ الوجود على قسمين: وجود خارجي، ووجود ذهني وهو أيضاً على قسمين: ما يكون له ما بحذاء خارجي، وما ليس له ما بحذاء في الخارج، بل هو من مخترعات الذهن، والمخترعات الذهنيّة أيضاً على أقسام ثلاثة:
أحدها: الامور الانتزاعيّة، وهي ما يكون له منشأ انتزاع في الخارج، كسببيّة النار للاحتراق، فإنّ الذهن ينتزعها من مقايسة النار بالإحراق في الخارج قهراً، من دون دخل لإرادة الإنسان واعتباره وجعله.
ثانيها: الاعتباريات، وهي ما ليس له منشأ انتزاع في الخارج، بل هو مجرّد اعتبار للعقلاء كالملكيّة الّتي لا يوجب اعتبارها أو عدم اعتبارها زيادة أو نقصاناً في الخارج، بل هي تابعة لاعتبار المعتبر وباقية ببقائه.
إن قلت: ما هي حقيقة الاعتبار؟
قلت: إنّها عبارة عن سلسلة من الفروض الّتي يترتّب عليها آثار عقلائيّة لتوافقهم عليه، فهي فروض ذات آثار عقلائيّة، فإنّهم مثلًا يلاحظون الملكيّة التكوينيّة الخارجيّة الّتي من مصاديقها مالكيّة الإنسان بالنسبة إلى أعضائه وصور ذهنه، ومالكيّته على أفعاله بواسطة الأعضاء، ثمّ يفرضون في عالم الذهن أمراً يشبه ذلك ويرون لزيد مثلًا سلطة على الدار الكذائية، كسلطته على أعضائه.
ثالثها: الوهميات، وهي عبارة عن أوهام الناس وتخيّلاتهم الّتي لا قيمة لها عند العقلاء، وليست مبدأ للآثار عندهم.
بيان الأقوال قي حقيقة الأحكام الوضعيّة
إذا عرفت ما بيّناه فاعلم أنّ الأقوال في حقيقة الأحكام الوضعيّة ثلاثة:
١. ما نقله شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله عن المشهور [١] من أنّ الخطاب الوضعي
[١]. فرائد الاصول، ج ٣، ص ١٢٦